خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ
٤٧
-الأعراف

التبيان الجامع لعلوم القرآن

هذا اخبار من الله تعالى عن أحوال هؤلاء الذين على الاعراف انه اذا صرف ابصارهم. والصرف هو العدول بالشيء من جهة الى جهة. والتلقاء جهة اللقاء، وهي جهة المقابلة، ولذلك كان ظرفا من ظروف المكان تقول: هو تلقاك، كقولك هو حذاك. والابصار جمع بصر، وهو الحاسة التي يدرك بها المبصر وقد يستعمل بمعنى المصدر، فيقال له: بصر بالاشياء أي علم بها، وهو بصير بالامور اي عالم. {وأصحاب النار} هم اهل النار وانما يفيد {أصحاب} انهم ملازمون لها. والاصل يقتضي المناسبة فيهم لسبب لازم، كالنسيب، كما يقال اهل البلد.
وحد الرماني {النار} بأن يقال: جسم لطيف فيه الحرارة والضياء، وزيد فيه ومن شأنه الاحراق.
وقوله {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} أي لا تجمعنا واياهم في النار وانما حسنت المسألة مع علمهم الضروري بأن الله لا يفعل بهم ذلك، لما لهم في ذلك من السرور بموقف الخاضع لله في دعائه الشاكر بخضوعه لربه، وكما يجوز ان يريدوا من الله النعيم كذلك يجوز ان يسألوا السلامة من العذاب مع العلم بهما. ونظير ذلك قوله تعالى
{ يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون: ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا } } وان كان النبي ومن معه من المؤمنين يعلمون ذلك.