خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ
٥٠
-الأعراف

التبيان الجامع لعلوم القرآن

في هذه الآية حكاية ان اصحاب النار يوم القيامة ينادون اصحاب الجنة واصحاب النار هو المخلدون في عذابها، لا جميع من فيها، لان فيها الزبانية الموكلون بعذاب اهلها.
وانما توعد الله بالعقاب بالنار دون اختراع لآلام او غيره من الاسباب، لانه أهول في النفس واعظم في الزجر، لما يتصور من الحال فيه، وما تقدم من ادراك البصر له، وانهم يسألونهم ان يفيضوا عليهم شيئا من الماء. والافاضة اجراء المائع من عل، ومنه قولهم: افاضوا في الحديث أي اخذوه بينهم من أوله لانه بمنزلة اعلاه. وافاضوا من عرفات الى مزدلفة معناه صاروا اليها. قال الرماني: حد الماء جسم سيال يروي العطشان من غير غذاء الحيوان، وهو جوهر عظيم الرطوبة يزيد على جميع المائعات في كثرة المنفعة.
وقوله {أو مما رزقكم الله} قال ابن زيد والسدي: طلبوا مع الماء شيئا من الطعام. وقال ابو علي: طلبوا شيئا من نعيم الجنة، فأجابهم اهل الجنة بتحريم المنع، لا تحريم العبادة، فقالوا: {إن الله حرمهما على الكافرين} وانما جاز ان يطلبوا شيئا من نعيم الجنة مع اليأس منه، لانهم لا يخلون من الكلام به او السكوت عنه، وكلاهما لا فرج لهم فيه. وانما لم يدرك اهل الجنة - مع خيريتهم - رقة على اهل النار، لان من الخيرية القسوة على اعداء الله واعدائهم، وذلك من تهذيب طباعهم كما يبغض المسيء ويحب المحسن، وذلك دلالة على ان الله تعالى بنى هذه الجملة بنية لا تستغني عن الغذاء، لان اهل النار مع ما هم عليه من العذاب يطلبون الطعام والشراب.