خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ
٦
-التوبة

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قوله {أحد} ليست التي تقع في النفي في مثل قولك (ما جاءني احد) لأن الايجاب لا يصح فيه اعم العام الذي هو هو على الجملة والتفصيل كقولك: ليسوا مجتمعين، ولا متفرقين. ولا يصح مثل ذلك في الايجاب، ويصح في الاستفهام لان فيه معنى النفي، ولولا ذلك لم يصح جوابه بـ "لا" والتقدير وإن استجارك احد من المشركين استجارك فاضمر الفعل، ولم يجز في الجواب ان يقول: إن يقوم احد زيد يذهب، لقوة {إن} إنها للفعل خاصة ومثله انشد الاخفش:

لا تجزعي إن منفساً اهلكته فاذا هلكت فعند ذلك فاجزعي

فاخبر، ثم جزم على جواب الجزاء، لانها شرط وليس كذلك الجواب، لانه قد يكون بالفاء ولا يجوز اضمار الفعل في شيء من حروف المجازاة إلا في {إن} لانها ام الباب، وهي الاصل الذي يلزمه، قال الشاعر:

فان انت تفعل فللفاعليـ ـن انت المجيرين تلك الغمارا

واما قول الشاعر:

فمتى واغل ينبهم يحيو ه ويعطف عليه كأس الساقي

فانما هو ضرورة، لا يجوز مثله في الكلام قال الفراء {استجارك} في موضع جزم، وانه فرق بين الجازم والمجزوم بـ {أحد} وذلك جائز في {إن} خاصة وقد يفرق بينهما وبين المجزوم بالمنصوب والمرفوع، فالمنصوب مثل قولك: إن اخاك ضربت ظلمت، والمرفوع مثل قوله تعالى { إن امرؤ هلك ليس له ولد } } امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله انه متى استجارك احد من المشركين الذين امرتك بقتالهم اي طلب منه الجار في رفع الاذى عن صاحبه. وقيل: المعنى ان استأمنك احد فأمنه {حتى يسمع كلام الله} والمشرك يصح ان يسمع كلام الله على الحقيقة لان حكاية كلام الله يطلق عليه الاسم بأنه كلام الله لظهور الامر فيه، ولا يحتاج ان يقدر اصل له، كما يقال: كلام سيبويه وغيره. ومن ظن ان الحكاية تفارق المحكي لاجل هذا الظاهر فقد غلط، لان المراد ما ذكرناه فيما يقال في العرف انه كلام الله. وقوله {ثم أبلغه مأمنه} فالابلاغ النصيير إلى منتهى الحد. والابلاغ والاداء نظائر. وفي الاية دلالة على بطلان قول من قال: المعارف ضرورية لانها لو كانت كذلك لما كان لطلب ما هو عالم به معنى. ومعنى قوله {لا يعلمون} اخبار عن جهلهم في افعالهم، لا انهم لا يعقلون، وإنما اراد لا ينتفعون بمثله. ولا يعرفون مالهم وعليهم من الثواب والعقاب.