خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ
٢١
وَقَالَ ٱلشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٢٢
وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ
٢٣
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ
٢٤
تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
٢٥
-إبراهيم

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(21) وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً} يعني يبرزون يوم القيامة وذكر بلفظ الماضي لتحقّق وقوعه {فَقَالَ الضُّعَفَاءُ} ضعفاء الرأي يعني الأتباع {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا } لرؤسائهم الذين استتبعوهم واستغووهم في مصباحِ المتهجّد في خطبة الغدير لأمير المؤمنين عليه السلام بعد تلاوته لها أفتدرون الإِستكبار ما هو هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته والترفع على من ندبوا إلى متابعته {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً} في تكذيب الرسل والإِعراض عن نصايحهم {فَهَلْ أَنتُم مُغْنُونَ عَنَّا} دافعون عنّا {مِنْ عَذابِ اللهِ مِن شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللهُ } للإِيمان والنّجاة من العذاب.
والقميّ الهدي هنا الثّواب {لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَحِيصٍ} منجى ومهرب من العذاب.
{(22) وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ}.
القميّ لمّا فرغ من أمر الدنيا من أوليائه.
والقميّ والعياشي عن الباقر عليه السلام كلّما في القرآن وقال الشيطان يريد به الثاني {إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ} وهو البعث والجزاءُ على الأعمال فوفّى لكم بما وعدكم {وَوَعَدتُّكُمْ } خلاف ذلك {فَأَخْلَفْتُكُمْ } ولم أوف لكم بما وعدتكم {ومَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ} تسلّط فأجبركم على الكفر والعصيان {إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ} إلاّ دعائي إياكم إليهما بتسويلي ووسوستي {فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} أسرعتم اجابتي { فَلاَ تَلُومُونِي} بوسوستي فانّ من صرّح بعدواته لا يلام بامثال ذلك {وَلُومُوا أَنفُسَكُم} حيث اغتررتم بي وأطعتموني إذ دعوتكم ولم تطيعوا ربّكم إذ دعاكم {مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ } بمغيثكم من العذاب {وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ } بمغيثيّ لا ينجي بعضنا بعضاً {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ} تبّرأت منه واستنكرته كقوله ويوم القيامة يكفرون بشرككم.
في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام.
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أنّ الكفر في هذه الآية البراءة {إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} من تتمّة كلامه أو استيناف وفي حكاية أمثاله لطف للسامعين وايقاظ لهم حتى يحاسبوا أنفسهم ويتدبّروا عواقبهم.
{(23) وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِهِّمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ}.
{(24) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً } قولاً حقّاَ ودعاءً إلى صلاحٍ {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} يطيب ثمرها كالنخلة.
وفي المجمع
"عن النبي صلىَّ الله عليه وآله وسلم أنّ هذه الشجرة الطيبة النخلة {أَصْلُهَا ثَابِتٌ} في الأرض ضارب بعروقه فيها {وَفَرْعُهَا فِي السَّماءِ}" .
{(25) تُؤْتِي أُكُلَهَا} تعطي ثمرها {كُلَّ حِينٍ} كل وقت وقته الله لأثمارها {بِإِذْنِ رَبِّهَا} بارادة خالقها {وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} لأنّ في ضرب الأمثال تذكيراً وتصويراً للمعاني بالمحسوسات لتقريبها من الأفهام.
والعياشي عن الصادق عليه السلام هذا مثل ضربه الله لأهل بيت نبيّه صلىَّ الله عليه وآله وسلم ولمن عاداهم.
وفي الكافي عنه عليه السلام أنّه سئل عن الشجرة في هذا الآية
"فقال رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم أصلها وأمير المؤمنين عليه السلام فرعها والأئمّة ذريّتهما أغصانها وعلم الأئمّة ثمرتها وشيعتهم المؤمنون ورقها قال والله إنّ المؤمن ليولد فتورّق ورقة فيها وانّ المؤمن ليموت فتسقط ورقة منها" .
وفي الإِكمال والحسن والحسين ثمرها والتسعة من ولد الحسين عليهم السلام أغصانها وفي المعاني وغصن الشجرة فاطمة وثمرها أولادها وورقها شيعتها.
وزاد في الإِكمال تؤتي أكلها كل حين ما يخرج من علم الإِمام إليكم في كل سنة من كلّ فجّ عميق.
وفي المجمع والقميّ والعياشي ما يقرب من هذه الأخبار ويأتي فيه حديث آخر في سورة بني اسرائيل عند قوله تعالى والشجرة الملعونة في القرآن ان شاء الله.