خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
١٠١
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ
١٠٢
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ
١٠٣
إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
١٠٤
إِنَّمَا يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَأُوْلـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ
١٠٥
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَانِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
١٠٦
-النحل

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(101) وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ } بالنسخ {وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ } من المصالح فلعلّ ما يكون مصلحة في وقت يكون مفسدة في آخر وهو اعتراض لتوبيخ الكفّار على قولهم أو حالهم {قَالُوا } أي الكفّار {إِنَّمَا أنتَ مُفْتَرٍ } متقوّل على الله تأمر بشيء ثم يبدو لك فتنهى عنه.
القميّ قال كان اذا نسخت آية قالوا لرسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم أنت مفتر فردّ الله عليهِم {بَلْ أكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } حكمة الأحكام ولا يميّزون الخطأ من الصَّواب.
{(102) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ} يعني جبرئيل { مِن رَبِّكَ بِالْحَقِّ } متلبّساً بالحكمة {لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا} على الإِيمان بأنّه كلام الله فانّهم إذا سمعوا النّاصِح وتدبّروا ما فيه من رعاية الصّلاح والحِكمةِ رسخت عقايدهم واطمأنّت قلوبهم {وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} المنقادين لحكمه.
القمّي عن الباقر عليه السلام روح القدس هو جبرئيل والقدس الطاّهر ليثّبت الذين آمنوا هم آل محمّد صلوات الله عليه.
العياشي عن الصادق عليه السلام إن الله تبارك وتعالى خلق روح القدس فلم يخلق خلقاً أقرب إليه منها وليست بأكرم خلقه عليه فاذا أراد الله أمراً ألقاه إليها فألقته إلى النجُوم فجرت به.
{(103) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ} يضيفون إليه التّعليم ويميلُون قولهم عن الإِستقامة إليه وقرىء بفتح الياءِ والحاءِ {أَعْجَمِيٌّ} غير بيّن {وَهَذَا } القرآن {لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } ذو بيان وفصاحة.
القميّ لسان الذي يلحِدون إليه هو لسان أبي فكيهة مولى ابن الحضرمي كان أعجمِيّ اللِّسان وكان قد اتّبع النّبيّ صلىَّ الله عليه وآله وسلم وآمن به وكان من أهل الكتاب فقالت قريش هذا والله يعلّم محمّداً صلىَّ الله عليه وآله وسلم علّمه بلسانه.
{(104) إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ} لا يصدِّقون أنّها من عند الله {لاَ يَهْدِيِهِمُ اللهُ} لا يلطف بهم ويخذلهم {وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ } في الآخرة.
({105) إنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ } لأنّهم لا يخافونَ عقاباً يردعهم عنه هذا ردّ لقولهم إنّما أنت مفتر يعني إنّما يليق افتراء الكذب لمن لا يؤمن بالله لأنّ الإِيمان يمنع الكذب { وَأُوْلَئِك هُمُ الكَاذِبُونَ}.
{(106) مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَانِ } لم تتغيّر عقيدته {وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً } اعتقده وطاب به نفساً {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } إذ لا جرم أعظم من جرمه.
القميّ إلاّ من أكره وقلبه مطمئنّ بالإِيمان فهو عّمار بن ياسر أخذته قريش بمكّة فعذّبوه بالنّار حتى أعطاهم بلسانه ما أرادوا وقلبه مطمئن بالإِيمان وقوله ولكن من شرح بالكفر صدراً فهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن لؤيّ قال وكان عاملاً لعثمان بن عفّان على مصر.
أقول: قصّة عمار على ما روته المفسّرون في شأن نزول هذه الآية أنّ قريشاً أكرهوه وأبويه ياسر وسميّة على الإِرتداد فأبى أبواه فقتلوهما وهما أوّل قتيلين في الإِسلام وأعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا مكرهاً فقيل يا رسول الله إنّ عمّار كفر فقال كلاّ إنّ عمّار أُملىء إيماناً من قرنه إلى مقدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه فأتى عمّار رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم وهو يبكي فجعل النّبيّ صلىَّ الله عليه وآله وسلم يمسح بعينيه وقال ما لك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت.
وفي الكافي قيل للصادق عليه السلام إنّ النّاس يروون أنّ عليّاً عليه السلام قال على منبر الكوفة أيّها الناس أنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ثم تدعون إلى البراءة منّي فلا تبرأوا منّي فقال ما أكثر ما يكذب الناس على عليٍّ عليه السلام.
قال إنّما قال أنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ثم تدعون إلى البراءة منّي وإنّي لعلى دين محمّد صلىَّ الله عليه وآله وسلم ولم يقل لا تبرؤا منّي فقال له السائل أرأيت اِنِ أختار القتل دون البراءة فقال والله ما ذاك عليه وما له إلاّ ما مضى عليه عماّر بن ياسر حيث أكره وقلبه مطمئنّ بالإِيمان فأنزل الله فيه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإِيمان فقال له النبي صلّى الله عليه وآله عندها يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل الله عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا.
والعيّاشي عن الباقر عليه السلام مثله. وعن الصادق عليه السلام انه سئل مدّ الرقاب أحبّ إليك أم البراءة من عليّ عليه السلام فقال الرخصة أحب إليّ أما سمعت قول الله في عمار إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإِيمان.