خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً
٢٥
وَآتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
٢٦
-الإسراء

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(25) رَبُّكُمْ أعْلَمُ بِمَا في نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً }.
العياشي عن الصادق عليه السلام هم التّوّابون المتعّبدون.
وفي المجمع عنه عليه السلام الأوّاب التواب المتعبد الراجع عن ذنبه.
وعنه عليه السلام صلاة أربع ركعات تقرىء في كلّ ركعة خمسين مرّة قل هو الله أحد.
{(26) وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } قيل في تفسير العامّة وّصى سبحانه بغير الوالدين من القرابات والمساكين وأبناءِ السّبيل بأن تؤتى حقوقهم بعد أن وّصى بهما وقيل فيه أنّ المراد بذي القربى قرابة النّبيّ صلىَّ اللهُ عليه وآله وسلم.
والقمّي يعني قرابة رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم ونزلت في فاطمة فجعل لها فدك والمسكين من ولد فاطمة وابن السبيل من آل محمد صلوات الله عليهم وولد فاطمة عَليها السلام وأورد في سورة الرّوم قصّة فدك مفصّلة في تفسير نظير هذه الآية.
وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام في حديث له مع المهدي أنّ الله تعالى لمّا فتح على نبيّه فدك وما والاها لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فأنزل الله على نبيّه صلىَّ الله عليه وآله وسلم وآت ذا القربي حقّه ولم يدر رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم من هم فراجع في ذلك وراجع جبرئيل ربّه فأوحى الله إليه ان أدفع فدك إلى فاطمة عليهَا السلام فدعاها رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم فقال يا فاطمة إنّ الله تعالى أمَرَني أن أدفع إليك فدك فقالت يا رسول الله من الله ومنك الحديث.
وفي العيون عن الرضا عليه السلام في حديث له مع المأمون والآية الخامسة قول الله تعالى وآتِ ذَا القربى حقّه خصوصيّة خصّهم الله العزيز الجبّار بها واصطفاهم على الأمّة فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم قال ادعوا لي فاطمة عليها السلام فدعيت له فقال يا فاطمة قالت لبيّك يا رسول الله فقال هذه فدك هي ممّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصّة دون المسلمين فقد جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لكِ ولولدك.
والعياشي عن الصادق عليه السلام لمّا أنزل الله وآتِ ذَا القربى حقّه والمسكين قال رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم يا جبرئيل قد عرفت المسكين من ذو القربى قال هم أقاربك فدعا حسناً وحسيناً وفاطمة فقال إنّ ربّي أمَرني أن أعطِيكم ممّا أفاء الله عليّ قال أعطيكم فدك مع أخبار اُخر في هذا المعنى.
وفي الاحتِجاج عن السّجّاد عليه السلام أنّه قال لبَعض الشَاميينّ أما قرأت هذه الآية وآت ذا القربى حقّه قال نعم قال فنحن أولئك الذين أمر الله نبيّه أن يؤتيهم حقّهم.
وفي المجمع عنه عليه السلام برواية العامّة ما في معناه.
وعن أبي سعيد الخدريّ
"أنّه لمّا نزلت هذه الآية أعطى رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم فاطمة عليهَا السلام فدك" .
وبالجملة الأخبار في هذا المعنى مستفيضة وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في حديث ثم قال وجلّ ذكره وآت ذا القربى حقّه وكان عليّ عليه السلام وكان حقّه الوصيّة التي جعلت له والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النّبوّة.
أقولُ: لا تنافي بين هذا الحديث والأحاديث السابقة ولا بينهما وبين تفسيري العامّة ولا بين تفسيريهم كما يظهر للمتدّبر العارف بمخاطبات القرآن ومعنى الحقوق ومن الذي له الحق ومن الذي لا حق له الحمدُ لله {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً} بصرف المال فيما لا ينبغي وانفاقه على وجه الاسراف وأصل التّبذير التفريق في الجوامع عن النّبيّ صلىَّ الله عليه وآله وسلم
"أنّه مرّ بسعد وهو يتوضّأ فقال ما هذا السّرف يا سعد قال أفي الوضوء سرف قال نعم وان كنت على نهر جار" .
وفي الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام أنه قال لرجل اتّق الله ولا تسرف ولا تقتر وكن بين ذلك قواماً إنّ التبذير من الإِسراف قال الله ولا تبذّر تبذيراً.
والعياشي عنه عَليه السلام أنّه سئل عن هذه الآية فقال من أنفق شيئاً في غير طاعة الله فهو مبذّر ومن أنفق في سبيل الله فهو مقتصد.
وعنه عليه السلام انّه سئل أفيكون تبذير في حلال قال نعم.
وعنه عليه السلام أنّه دعا برطب فأقبل بعضهم يرمي بالنّوى فقال لا تفعل إنّ هذا من التبذير وانّ الله لا يحبّ الفساد.
وفي المجالِسِ عنه عليه السلام في قول الله ولا تبذّر تبذيراً قال لا تبذر في ولاية عليّ عليه السلام.