خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً
٤٤
وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً
٤٥
ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً
٤٦
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
٤٧
وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفَّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً
٤٨
وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
٤٩
-الكهف

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(44) هُنَالِكَ } في ذلك المقام وتلك الحال.
وقيل في الآخرة {الْوَلاَيَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ } النّصرة له وحده لا يقدر عليها غيره وقرىء بالكَسر أي السّلطان والملك وقرىء الحقّ بالرّفع صفة للولاية {هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً } اي لأوليائه وقرء عقباً بالسّكون
{(45) وَاضْرِبْ لَهُم مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ما تشبهه في زهرتها وسرعة زوالها {كَمَاءٍ} هو كماء {أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ } تكاثف بسببه والتفّ حتّى خالط بَعضه بعضاً {فَأَصْبَحَ هَشِيماً } مهشوماً مكسوراً {تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ } تفرّقه فيصير كأن لم يكن {وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ } من الانشاء والافناء {مُقْتَدِراً}
{(46) الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ويفنى عن قريب {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} واعمال الخير والبرّ الّتي تبقى ثمرتها اَبد الآباد {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ } من المال والبنين {ثَوَاباً} عائدة {وَخَيْرٌ أَمَلاً } لأنّ صاحبها ينال في الآخرة ما كان يأمل بها في الدّنيا.
في التهذيب والعيّاشي عن الصادق عليه السلام ان كان الله عزّ وجلّ قال المال والبنون زينة الحياة الدّنيا ان الثّمانية ركعات يصلّيها العبد آخر اللّيل زينة الآخرة.
والعيّاشي عنه عليه السلام انّ الباقيات الصّالحات هي الصلاة فحافظوا عليها.
وفي المجمع عنه عليه السّلام هي الصلوات الخمس.
وعنه عليه السلام انّ من الباقيات الصّالحات القيام لصلاة اللّيل.
وروى ابن عقدة عنه عليه السلام انّه قال لحصين بن عبد الرّحمن لا تستصغر مودّتنا فانّها من الباقيات الصّالحات.
والعيّاشي عنه عليه السلام قال قال رسول الله خذوا جُنَّتكم قالوا يا رسول الله عدوّ حضر فقال لا ولكن خذوا جنّتكم من النّار فقالوا فبم نأخذ جنتّنا يا رسول الله قال سُبْحانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لله ولا إِلهَ الاَّ اللهُ والله اكبر. فإنّهن يأتين يوم القيامة ولهنّ مقدّمات ومؤخرات وهنّ الباقيات الصّالحات.
وفي المجمع بطريق العامّة مثله
والقميّ قال الباقيات الصّالحات سُبْحَان الله والْحَمْدُ لِلّهِ ولا اِلهَ اِلاَّ اللهُ واللهُ اَكبَرُ ذكر في سورة مريم.
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام مرّ رسول الله برجل يغرس غرساً في حايط له فوقف عليه وقال الا ادلّك على غرس اثبت اصلاً واَسرع ايناعاً واَطيب ثمراً واَبقى قال بلى فدلّنى يا رسُول الله فقال اذا اصبحت وامسيت فقل سُبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله اكبر فإن لك ان قلته بكلّ تسبيحه عشر شجرات في الجنّة من انواع الفاكهة وهنّ من الباقيات الصالحات
{(47) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبَالَ } نسيّرها في الجوّ ونجعلها هباءً منبثّاً وقرىء بالتّاء والبناء للمفعول {وَتَرَى الأرْضَ بَارِزَةً } بادية برزت من تحت الجبال ليس عليها ما يسترها {وَحَشَرْنَاهُمْ } وجمعناهم الى الموقف {فَلَمْ نُغَادِرْ } فلم نترك {مِنْهُمْ أَحَداً}.
{(48) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً } ترى جماعتهم كما يرى كلّ واحد منهم لا يحجب احدٌ احدَاً
في الاحتجاج عن الصادق عليه السلام هم يومئذ عشرون ومئة الف صفّ في عرض الأرض {لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوّلَ مَرَّةٍ} اي قيل لهم لقَد بعثناكم كما انشأناكم اوّل مرّة او المعنى لقد جئتمونا عراة لا شيء معكم من المال والولد لقوله ولقد جِئْتُمونا فُرادى كما سبق في سورة الأنعام {بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَوْعِداً} وقتا لا نجاز الوعد بالبعث والنشور وانّ الأنبياء كذّبوكم به.
{(49) وَوُضِعَ الْكِتَابُ } صحايف الأعمال { فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ } خائفين من الذّنوب {وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا } ينادون هلكتهم {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ } تعجيباً من شأنه {لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً } هنة صغيرة {وَلاَ كَبِيرَةً } عبارة عن الاحاطة بالجميع {إِلاّ أَحْصَاهَا } الاّ عدّها وضبطها {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً } مكتوباً في الصّحف {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً } فيكتب عليه ما لم يفعل او لا ينقص ثواب محسن ولا يزيد في عقاب مسيء.
القمّي قال يجدون ما عملوا كلّه مكتوباً.
والعيّاشي عن الصادق عليه السلام اذا كان يوم القيامة دفع الى الانسان كتابه ثم قيل اقرأ فيقرأ ما فيه فيذكره فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم الاّ ذكره كأنّه فعله تلك السّاعة فلذلك {قالُوا يا وَيْلَتنا} الآية.