خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً
٧٦
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
٧٧
قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً
٧٨
أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
٧٩
وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً
٨٠
-الكهف

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(76) قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي } وان سألت صحبتك {قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً } قد وجدت عذراً من قبلي لما خالفتك ثلاث مرّات وقرىء بتخفيف النّون وباسكان الدّال.
روي عن النّبي صلّى الله عليه وآله
"رَحم الله أَخي موسى استحيى فقال ذلك لو لَبث مع صابحه لاَبصر اَعجب الأعاجيب" .
{(77) فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ }.
في العلل والعيّاشي عن الصّادق عليه السلام هي النّاصرة واليها تنسب النّصارى {اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُريدُ أَن يَنقَضَّ } ينكسر يعني يداني اَن يسقط استعيرت الارادة للمشارفة وفي المجمع قرأته عليّ بن ابي طالب ينقاص بالصّاد غير معجمة وبالالف ومعناه الانشقاق {فَأَقَامَهُ } بوَضع يده عليه كذا في العلل عن الصّادق عليه السلام
وفي المجمع عن النبي صلّى الله عليه وآله { قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً } العيّاشي عن الصّادق عليه السّلام اي خبزاً نأكله فقد جعنا وقرىء لتخذت بكسر الخاء مخفّفة اي لأخذت.
{(78) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَلَيْهِ صَبْراً }
القمّي عن الرّضا عليه السلام في تتمّة الحديث السّابق فمرّوا ثلاثتهم حتّى انتهوا الى ساحل البحر وقد شحنت سفينة وهي تريد تعبر فقال ارباب السفينة نحمل هؤلاء الثّلاثة نفر فانّهم قوم صالحون فحملوهم فلما جنحت السّفينة في البحر قام الخضر (ع) الى جوانب السفينة فكسّرها وحشاها بالخرق والطّين فغضب موسى (ع) غضباً شديداً فقال للخضر {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً} فقال له الخضر عليه السلام {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} قال مُوسى {لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً} فخرجوا من السّفينة فنظر الخضر الى غلام يلعب بين الصّبيان حسن الوجه كأنّه قطعة قمر وفي اذنية درّتان فتأمّله الخضر ثمّ اخذه وقتله فوثب موسى (ع) على الخضر وجلد به الأرض فقال {أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيئاً نُكْراً} فقال الخضر (ع) {أَلَمْ أَقُل لَكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} قال موسى {إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَدُنّي} عُذْراً فَانطَلَقا حَتَّى إِذا اتيا بالعشيّ قرية تسمى النّاصرة واليها تنسب النّصارى ولم يضيّفوا احداً قطّ ولم يطعموا غريباً فاستطعموهم فلم يطعموهم ولم يضيّفوهم.
وزاد العيّاشي ولَن يضيّفوا احداً بعدهما حتّى تقوم السّاعة فنظر الخضر (ع) الى حايط قد زال ليتهدّم فوضع يده عليه وقال قم باذن الله فقام فقال موسى (ع) لم ينبغ ان تقيم الجدار حتّى يطعمونا ويأوونا وهو قوله {لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} فقال له الخضر {هذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنكَ}.
وفي المجمع عن النّبي صلّى الله عليه وآله وردنا انّ موسى عليه السّلام كان صبر حتّى يقصّ علينا من خبرهما.
{(79) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} اجعلها ذات عيب {وَكَانَ وَرَاءَهُم مَلِكٌ}.
العيّاشي عن الصادق عليه السلام انّه كان يقرأ وَراءَهُم ملك يعني امامهم {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ } من اصحابها {غَصْباً }
في المجمع عن الباقر والصادق عليهما السّلام انّهما كانا يقرءان كلّ سفينة صالحة غصباً قال وهي قراءة امير المؤمنين عليه السلام.
والقمّي هكذا نزلت قال واذا كانت مَعيوبة لم يأخذ منها شيئاً.
أقول: بناء المعنى عليها.
{(80) وَأَمَّا الْغُلاَمُ فِكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ}.
في المجمع عن الصّادق عليه السّلام انّه كان يقرأ وامّا الغلام فكان كافراً وابواه مؤمنين.
والعيّاشي عن اَحدهما عليهما السّلام انّه قرأ وكان ابواه مؤمنين وطبع كافراً وكذا في العلل عن الصّادق عليه السّلام والقمّي وهو طبع كافراً قال كذا نزلت فنظرت الى جبينه وعليه مكتوب طبع كافراً {فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا } ان يغشيهما {طُغْيَاناً وَكُفْراً }
في العلل عن الصّادق عليه السّلام علم الله ان بقي كفر ابواه وافتتنا به وضلاّ باضلاله فامرني الله بقتله واراد بذلك نقلهم الى محلّ كرامته في العاقبة.
والعياشي عنه عليه السلام خشي ان ادرك الغلام ان يدعو ابوية الى الكفر فيجيبانه.
وعنه عليه السّلام بينما العالم يمشي مع موسى (ع) اذ همّ بغلام يلعَب فوكزه وقتله قال له موسى {أَقَتَلْتَ نَفْساً} الآية قال فأدخل العالم يده فاقتلع كتفه فاذا عليه مكتوب كافر مطبوع ومرفوعاً كان في كتف الغلام الّذي قتله العالم مكتوب كافر.
وعنه عليه السلام انّ نجدة الحروريّ كتب الى ابن عبّاس يسأله عن سبي الذّراري فكتب اليه امّا الذراري فلم يكن رسول الله صلّى الله عليه وآله يقتلهم وكان الخضر (ع) يقتل كافرهم ويترك مؤمنهم فان كنت تعلم ما يعلم الخضر فاقتلهم.