خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً
٨٨
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
٨٩
حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً
٩٠
كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً
٩١
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
٩٢
حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً
٩٣
قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً
٩٤
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
٩٥
آتُونِي زُبَرَ ٱلْحَدِيدِ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ قَالَ ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
٩٦
-الكهف

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(88) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً الْحُسْنَى } جزاء فعلته الحُسنى وقرىء جزاءً منوّناً منصوباً اي فله المثوبة الحسنى جزاء {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا } ممّا نأمر به من الخراج وغيره {يُسْراً } سهلاً ميسّراً غير شاقّ
{(89) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً} ثم اتبع طريقاً يوصله الى المشرق.
{(90) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ } قيل يعني الموضع الّذي تطلع الشمس عليه اولاً من معمورة الأرض {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَل لَهُم مِن دُونِهَا سِتْراً }
في المجمع والعياشي عن الباقر عليه السلام لم يعلموا صنعة البيوت والقمّي قال لم يعلموا صنعة الثياب.
والعيّاشي عن امير المؤمنين عليه السلام انّه ورد على قوم قد احرقتهم الشمس وغيّرت اجسادهم والوانهم حتّى صيّرتهم كالظّلمة.
{(91) كَذلِكَ } اي امره كا وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك اوامره فيه كأمره في اهل المغرب {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً } من الجنود والآيات والعدد والاسباب فانّها مع كثرتها لا يحيط بها الاّ علم اللّطيف الخبير.
{(92) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً } يعني طريقاً ثالثاً معترضاً بين المشرق والمغرب آخذاً من الجنوب الى الشمال.
والعيّاشي عن امير المؤمنين عليه السلام سبباً في ناحية الظلمة.
{(93) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ } بين الجبلين المبني بينهما سدّه وقرىء بضم السين {وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } لغرابة لغتهم وقلّة فطنتهم وقرىء بضم الياء وكسر القاف اي لا يفهمون السّامع كلامهم ولا يبينونه لتلعثمهم فيه.
{(94) قالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ } وقرىء بالهمزة قيل هما قبيلتان من ولد يافث بن نوح وقيل ياجُوج من الترك وماجوج من الجبل.
وفي العلل عن الهادي عليه السلام جميع الترك والسّقالب وياجوج وماجوج والصير (الصين خل) من يافث حيث كانوا {مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ } اي في ارضنا بالقتل والتّخريب واتلاف الزّروع.
والعيّاشي عن امير المؤمنين عليه السلام قالوا يا ذا القرنين ان ياَجوج ومَاجُوج خلف هذين الجبلين وهم يفسدون في الارض اذا كان ابان زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السّدين فرعوا في ثمارنا وفي زروعنا حتّى لا يبقون منها شيئاً {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً } قال اي مالاً نؤديه اليك في كلّ عام وقرىء خراجاً {عَلى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدَّاً } يحجز دون خروجهم علينا وقرىء بضمّ السين.
{(95) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ } ما جعلني فيه مكيناً من المال والملك خير ممّا تبذلون لي من الخراج ولا حاجة بي اليه وقرء {مكّنني } بالنّونين {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ } فعلة او بما اتقوّى به من الآلات {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً} حاجزاً حصيناً وهو اكبر من السّد.
{(96) ءَاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ } قطعه والزّبر القطعة الكبيرة قيل هو لا ينافي ردّ الخراج والاقتصار على المعونة لأنّ الايتاء بمعنى المناولة وقرىء ائتوني بكسر الهمزة بمعنى جيئوني بها بحذف الياء {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ } بين جانبي الجبلين بتنضيدها وقرىء بضمّتين وبضم الضاد وسكون الدّال {قَالَ انفُخُوا} اي قال للعملة انفخوا في الاكوار {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً } كالنّار بالاحماء {قالَ ءَاتُونِيِ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً } اي اتوني قطراً افرغه عليه اي نحاساً وقرء ائتوني.
القمّي فأمرهم ان يأتوه بالحديد فوضعه بين الصّدفين يعني بين الجبلين حتى سوّى بينهما ثم امرهم ان يأتوا بالنّار فأتوا بها فنفخوا تحت الحديد حتّى صار الحديد مثل النّار ثم صبّ عليه القطر وهو الصّفر حتّى سدّه.
وعن الصادق عليه السلام في حديث فجعل ذو القرنين بينهم باباً من نحاس وحديد وزفت وقطران فحال بينهم وبين الخروج.
والعيّاشي عن امير المؤمنين عليه السلام فاحتفروا له جبل حديد فقلعوا له امثال اللبن فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين وكان ذو القرنين هو اوّل من بنى ردماً على وجه الأرض ثم جعل عليه الحطب وألهب فيه النار ووضع عليه منافيخ فنفخوا عليه قال فلمّا ذاب قال ائتوني بقطر فاحتفروا له جبلاً من مسّ فطرحوه على الحديد فذاب معه واختلط به.