خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

كۤهيعۤصۤ
١
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ
٢
إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً
٣
قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّي وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً
٤
وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً
٥
-مريم

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(1) كهيعص } في الاكمال عن الحجّة القائم عليه السلام في حديث انه سئل من تأويلها فقال هذه الحروف من اَنباء الغيب اطلع الله عبده زكريّا عليها ثم قصّها على محمّد صلّى الله عليه وآله وذلك انّ زكريا سأل ربّه ان يعلّمه اسماء الخمسة فاَهبط الله عليه جبرئيل فعلّمه ايّاها فكان زكريا اذا ذكر محمداً وعليّاً وفاطمة والحسن عليهم السلام سُري عنه همّه وانجلى كربه واذا ذكر الحسين عليه السلام خنقته العَبرة ووقعت عليه البهرة فقال ذات يَوم اِلهي ما بالي اذا ذكرت اربعاً منهم تسليت بأسمائهم من همومي واذا ذكرت الحسين عليه السلام تدمع عيني وتثور زفرتي فأنبأه تبارك وتعالى عن قصّته فقال كهيعص فالكاف اسم كربلاء والهاء هلاك العترة والياء يزيد لعنه الله وهو ظلم الحسين عليه السّلام والعين عطشه والصّاد صبره فلمّا سمع بذلك زكريا (ع) لم يفارق مسجده ثلاثة ايام ومنع فيها النّاس من الدّخول عليه واقبل على البكاء والنّحيب وكانت ندبته الهي اتفجع خير خلقك بولده اتنزّل بلوى هذه الذرّية بفنائه الهي اتلبس عليّاً وفاطمة عليهما السلام ثياب هذه المصيبة الهي اتحلّ كرب هذه الفجيعة بساحتهما ثم كان يقول الهي ارزقني ولدا تقرّ به عيني عند الكبر واجعله وارثاً وصيّاً واجعل محلّه منّي محلّ الحسين عليه السلام فاذا رزقتنيه فافتّني بحبّه ثم افجعني به كما تفجع محمّداً صلّى الله عليه وآله حبيبك بولده فرزقه الله يحيى (ع) وفجعه به وكان حمل يحيى (ع) ستّة اشهر وحمل الحسين عليه السلام كذلك.
وفي المناقب عنه عليه السلام مثله وفي المعاني عن الصادق عليه السلام معناه انا الكافي الهادي الولي العالم الصادق الوعد.
وعنه عليه السلام كاف لشيعتنا هادٍ لهم وليّ لهم عالم بأهل طاعتنا صادق لهم وعده حتّى يبلغ بهم المنزلة التي وعدهم اياها في بطن القرآن.
والقميّ عنه عليه السلام هذه اسماء الله مقطّعة ثم ذكر قريباً ممّا سبق.
وفي المجمع عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال في دعائة كهيعص.
{(2) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا } اي هذا ذكر رحمة ربّك.
القمّي عن الباقر عليه السلام ذكر رحمة ربّك زكريا فرحمه.
{(3) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً } لعلّ ذلك لأنّه اشدّ اخباتاً واكثر اخلاصاً.
في المجمع في الحديث خير الدّعاء الخفي وخير الرّزق ما يكفي.
{(4) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي } القمّي يقول ضعف {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً } شبّه الشيب في بياضه وانارته بشواظ النّار وانتشاره في الشّعر باشتعالها.
وفي العلل عن الصّادق عليه السّلام كان النّاس لا يشيبون فابصر ابراهيم شيباً في لحيته فقال يا ربّ ما هذا فقال هذا وقار فقال يا ربّ زدني وقاراً {وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً } بل كلّما دعوتك استجبت لي هو توسّل بما سلف معه من الاستجابة وتنبيه على انّ المدعوّ له ان لم يكن معتاداً فأجابته معتادة وانّه تعالى عوّده بالاجابة وأطمعه فيها، ومن حق الكريم أن لا يخيّب من أطمعه.
{(5) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرائِي } بعد موتي ان لا يحسنوا خلافتي على امّتي ويبدّلوا عليهم دينهم وقرىء بالقَصر وفتح الياء.
في المجمع عن الباقر عليه السّلام هم العمومة وبنو العمّ.
والقمّي يقول خفت الورثة من بعدي.
وفي الجوامع قرأ السّجاد والباقر عليهما السّلام خفّت بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء اي قلّوا وعجزوا من اقامة الدين بعدي {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً} لا تلد {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ} رحمة فانّ مثله لا يرجى الاّ من فضلك وكمال قدرتك {وَلِيّاً} من صُلبي.