خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ
١
مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلاَّ ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
٢
لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَـٰذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ
٣
قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٤
بَلْ قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ ٱفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلأَوَّلُونَ
٥
مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ
٦
وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ فَاسْئَلُوۤاْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
٧
وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ
٨
ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ ٱلْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرفِينَ
٩
لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
١٠
وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ
١١
-الأنبياء

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(1) إِقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسَابُهُمْ }
القمّي قربت القيامة والسّاعة والحساب.
وفي المجمع وانّما وصف بالقرب لأن احد اشراط الساعة بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله فقد قال بعثت انا والسّاعة كهاتين.
وفي الجوامع عن امير المؤمنين عليه السلام انّ الدنيا ولّت حذّاء ولم يبق منها الا صُبابة كصبابة الاناء {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ } في غفلة من الحساب معرضون عن التفكّر فيه.
{(2) مَا يَأْتِيهِم مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِم } ينّبههم عن سنة الغفلة والجهالة {مُحْدَثٍ } ليكرّر على اسماعهم التّنبيه كي يتّعظوا {إِلاّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ } يستهزؤون يستسخرون منه لتناهي غفلتهم وفرط اعراضهم عن النظر في الامور والتفكر في العواقب.
{(3) لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ }
القمّي قال من التلهي {وَأَسَرُّوا النَّجْوى } بالغوا في اخفائها او جعلوها بحيث خفي تناجيهم بها {الَّذِينَ ظَلَمُوا } بدل من واو اسرّوا للايماء بأنّهم ظالمون فيما اسرّوا به {هَلْ هَذا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } قيل كأنّهم استدلّوا بكونه بشراً على كذبه في ادّعاء الرسالة لاعتقادهم انّ الرسول لا يكون الاّ ملكاً واستلزموا منه ان ما جاء به من الخوارق كالقرآن سحر فأنكروا حضوره وانّما اسرّوا به تشاوراً في استنباط ما يهدم امره ويظهر فساده للنّاس عامّة.
{(4) قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ والأَرْضِ } جهراً كان او سرّاً وقرء قال بالاخبار عن الرسول {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } فلا يخفى عليه ما يسرّون ولا ما يضمرون.
{(5) بَلْ قَالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَآهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ} اضراب لهم من قولهم هو سحر الى انه تخاليط الاحلام ثمّ الى انَّه كلام افتراه ثم الى انّه قول شاعر {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ } به {الأَوَّلُونَ } مثل اليد البيضاء والعصا وابراء الاكمه واحياء الموتى.
{(6) مَا آمَنَتْ قبْلَهُم مِن قَرْيَةٍ } من اهل قرية {أَهْلَكْنَاهَا } باقتراح الآيات لمّا جاءتهم {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ } وهم اعتى منهم القمّي قال كيف يؤمنون ولم يؤمن من كان قبلهم بالآيات حتّى هلكوا.
{(7) وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاّ رِجَالاً يُوحِى إِلَيْهِمْ } وقرء نوحي بالنّون {فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } قيل هو جواب لقولهم هَلْ هذا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ.
في الكافي عن الباقر عليه السلام قيل له انّ من عندنا يزعمون انّ قول الله عزّ وجلّ فاسألوا اهل الذّكر انّهم اليهود والنصارى قال اذن يدعوكم الى دينهم ثم قال وأومأ بيده الى صدره نحن اهل الذكر ونحن المسئولون وقد سبق هذا الحديث مع اخبار آخر في هذا المعنى في سورة النّحل مع بيان.
{(8) وَما جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَ يَأَكُلُونَ الطَّعامَ وَما كَانُوا خَالِدينَ } نفي لما اعتقدوه انّ الرسالة من خواصّ الملك.
{(9) ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ } اي في الوعد {فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَشَاءُ } يعني المؤمنين بهم ومن في ابقائه حكمة كمن سيؤمن هو او واحد من ذرّيته {وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفينَ } في الكفر والمعاصي.
{(10) لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ } يا قريش {كِتَاباً } يعني القرآن {فِيهِ ذِكْرُكُمْ } صيتكم او موعظتكم { أَفَلا تَعْقِلُونَ } فتؤمنون.
{(11) وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا } بعد اهلاك اهلها {قَوْماً آخَرِينَ} مكانهم.