خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ
١٢
يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ
١٣
إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ
١٤
مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ
١٥
وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ
١٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئِينَ وَٱلنَّصَارَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
١٧
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ
١٨
-الحج

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(12) يَدْعُوا مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنفَعُهُ } قال عليه السلام ينقلب مشركاً يدعوا غير الله ويعبد غيره فمنهم من يعرف فيدخل الايمان قلبه فيؤمن ويصدّق ويزول عن منزلته من الشكّ الى الايمان ومنهم من يثبت على شكّه ومنهم من ينقلب على الشرك.
والقمّي عن الصادق عليه السلام مثله من دون تفسيري الخير والفتنة {ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ } عن المقصد.
{(13) يَدْعُوا لَمَن ضَرُّهُ } بكونه معبوداً لأنّه يوجب القتل في الدّنيا والعذاب في الآخرة {أَقْرَبُ مِن نَفْعِهِ } الّذي يتوقع بعبادته وهو الشفاعة والتوسّل بها الى الله {لَبِئْسَ الْمَوْلىَ } الناصر {وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ } الصاحب.
{(14) إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهَارُ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُريدُ } من اثابة الموحد الصالح وعقاب المشرك لا دافع له ولا مانع.
{(15) مَن كانَ يَظُنُّ أَن لَن يَنصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ } وقرء بكسر اللاّم { فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } قيل معناه انّ الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن كان يظّن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه او جزعه فليستقص في ازالة غيظه او جزعه بأن يفعل كما يفعله الممتلي غضباً او المبالغ جزعاً حتى يمدّ حبلاً الى سماء بيته فيختنق من قطع اذا اختنق فان المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه او فليمدد حبلاً الى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتّى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره وقيل المراد بالنصر الرزق والضمير لمن.
والقمّي الظنّ في كتاب الله على وجهين ظنّ يقين وظنّ شكّ فهذا ظنّ شكّ قال من شكّ انّ الله عزّ وجلّ لم ينصر رسوله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب الى السماء اي يجعل بينه وبين الله دليلاً وقال الله تعالى ثم ليقطع اي يميّز والدليل على انّ السبب هو الدليل قول الله عزّ وجلّ في سورة الكهف
{ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً * فَأَتْبَعَ سَبَباً } [الكهف: 84ـ85] اي دليلاً وقال ثُمّ ليَقْطَعَ اي يميز والدليل على انّ القطع هو التميز قوله تعالى { وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً } [الأعراف: 160] اي ميّزناهم {فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ} اي حيلته والدليل على انّ الكيد هو الحيلة قوله تعالى وَ { كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ } [يوسف: 76] اي احتلنا له حتّى حبس اخاه وقوله يحكي قول فرعون { فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ } [طه: 64] اي حيلتكم قال فاذا وضع لنفسه سبباً وميّز له على الحقّ فامّا العامة فانّهم رووا في ذلك انّه من لم يصدّق بما قال الله عزّ وجلّ فليلق حبلاً الى سقف البيت ثم ليختنق.
{(16) وَكذلِكَ أَنزَلْنَاهُ } انزلنا القرآن كلّه {آياتٍ بَيِّناتٍ } واضحات { وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي } به {مَن يُريدُ }
{(17) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا وَالصّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } بالحكومة بينهم واظهار المحق منهم من المبطل وجزاء كل بما يليق به {إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيِدٌ } عالم به مراقب لأحواله.
{(18) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّماواتِ وَمَن فِي الأَرْضِ } ينقاد لأمره {وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ والدَّوابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ } يأتي في بيان هذا السجود كلام في سورة النَّور ان شاء الله {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ } بكفره وابائه عن الطاعة والانقياد {وَمَن يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ}.
في التوحيد عن الصادق عن أبيه عَن امير المؤمنين عليهم السلام انّه قيل له انّ رجلاً يتكلّم في المشيّة فقال ادعه لي قال فدُعِيَ له فقال له يا عبد الله خلقك الله لما شاء او لما شئت قال لما شاء قال فيمرضك اذا شاء او اذا شئت قال اذا شاء قال فيشفيك اذا شاء او اذا شئت قال اذا شاء قال فيدخلك حيث يشاء او حيث شئت قال حيث يشاء قال فقال عليّ عليه السلام لو قلت غير هذا لضربت الّذي فيه عيناك.