خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ
١٩
يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ
٢٠
وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
٢١
كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
٢٢
إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
٢٣
وَهُدُوۤاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْحَمِيدِ
٢٤
-الحج

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(19) هَذَانِ خَصْمانِ } فوجان مختصمان المؤمنون والكافرون {اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ }
القمّي قال نحن وبنو اميّة نحن قلنا صدق الله ورسوله وقالت بنو اميّة كذب الله ورسوله.
وفي الخصال عن الحسين (ع) مثله وزاد فنحن الخصمان يوم القيامة {فَالَّذِينَ كَفَرُوا } فصل لخصومتهم قيل وهو المعنى بقوله تعالى {إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ}
القمّي فالّذين كفروا يعني بني اميّة {قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِن نارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ } الماء الحار.
{(20) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ } اي يؤثّر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره في ظاهرهم فيذاب به احشاءهم كما يذاب به جلودهم.
{(21) وَلَهُم مَقَامِعُ } سياط { مِنْ حَدِيدٍ } يجلدون بها.
القمّي قال تشويه النّار فتسترخي شفته السفلى حتّى تبلغ سرّته ويتقلّص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه {وَلَهُم مَقامِعُ منْ حَدِيدٍ} قال الأعمدة الّتي يضربون بها.
وفي المجمع عن النبيّ صلّى لله عليه وآله
"قال ولهم مقامع من حديد لو وضع مقمع من حديد في الأرض ثمّ اجتمع عليه الثقلان ما اقلّوه من الأرض" .
{(22) كُلَّما أَرادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فيها } ضربا بتلك الأعمدة {وَذُوقُوا } وقيل لهم ذوقوا {عَذَابَ الْحَرِيقِ } النّار البالغة في الاحراق.
القمّي عن ابي بصير عن الصادق عليه السلام قال قلت له يا ابن رسول الله خوّفني فانّ قلبي قد قسا فقال يا ابا محمّد استعد للحياة الطويلة فانّ جبرئيل جاء الى رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجيء متبسّماً فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله يا جبرئيل جئتني اليوم قاطباً فقال يا محمّد قد وضعت منافخ النار فقال وما منافخ النار ياجبرئيل فقال يا محمد انّ الله عزّ وجلّ امر بالنّار فنفخ عليها الف عام حتّى ابيضّت ثمّ نفخ علها الف عام حتّى احمرّت ثم نفخ عليها الف عام حتّى اسودّت فهي سوداء مظلمة لو انّ قطرة من الضّريع قطرت في شراب اهل الدّنيا لمات اهلها من نتنها ولو انّ حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعاً وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرّها ولو انّ سربالاً من سرابيل اهل النّار علّق بين السّماء والأرض لمات اَهل الأرض من ريحه ووهجه قال فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى جبرئيل فبعث الله اليهما ملكاً فقال لهما انّ ربّكما يقرؤكما السلام ويقول قد امنتكما ان تذنبا ذنباً اعذّبكما عليه فقال ابو عبد الله فما رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله متبسّماً بعد ذلك ثم قال انّ اهل النار يعظمون النار وان اهل الجنّة يعظمون الجنّة والنعيم وانّ جهنّم اذ دخلوها هَوَوْا فيها مسيرة سبعين عاماً فاذا بلغوا اعلاها قمعوا بمقامع الحديد واعيدوا في دركها هذه حالهم وهو قول الله عزّ وجلّ كلّما ارادوا ان يخرجوا منها من غمّ اعيدُوا فيها وذوقوا عذاب الحريق ثم تبدّل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم فقال ابو عبد الله حسبك يا محمّد قلت حَسبي حَسبي.
{(23) إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهارُ } قيل غيّر الأسلوب فيه واسند الادخال الى الله مؤكداً تعظيماً لشأن المؤمنين {يُحَلَّوْنَ فِيها مَنْ أَساوِرَ } جمع اسورة وهي جمع سوار {مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤٍ } وقرء بالنصب وبترك الهمزة الاولى {وَلِبَاسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ }
{(24) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ }
القمّي قال التّوحيد والاخلاص { وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ } قال الى الولاية.
وفي المحاسن عن الباقر عليه السلام هو والله هذا الامر الذي انتم عليه.
وفي الكافي عن الصّادق عليه السلام في هذه الآية قال ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وابو ذرّ والمقداد بن الاسود وعمّار وهدوا الى امير المؤمنين عليه السلام.
وفي المجمع عن النبي صلّى الله عليه وآله ما احد احبّ اليه الحمد من الله عزّ ذكره.
والقمّي عن ابي بصير عن الصادق عليه السّلام قال قلت له جعلت فداك شوّقني فقال يا أبا محمّد انّ من ادنى نعيم الجنة ان يوجد ريحها مسيرة الف عام من مسافة الدّنيا وانّ ادنى اهل الجنّة منزلاً لو نزل فيه الثقلان الجنّ والانس لوسعهم طعاماً وشراباً ولا ينقص ممّا عنده شيئاً وانّ ايسر اهل الجنّة منزلة من يدخل الجنّة فيرفع له ثلاث حدائق فاذا دخل ادناهنّ رأى فيها من الازواج والخدم والانهار والثمار ما شاء الله ممّا يملأ عينيه قرّة وقلبه مسرّة فاذا شكر الله وحمده قيل له ارفع رأسك الى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في الاولى فيقول يا ربّ اعطني هذه فيقول الله تعالى لَعَلّي ان اعطيتكها سألتني غيرها فيقول ربّ هذه هذه فاذا هو دخلها شكر الله وحده قال فيقال افتحوا له باباً الى الجنة ويقال له ارفع رأسك فاذا قد فتح له باب من الخلد ويرى اضعاف ما كان فيما قبل فيقول عند تضاعف مسرّاته ربّ لك الحمد الّذي لا يحصى اذ مننت عليّ بالجنان وانجيتني من النّيران قال ابو بصير فبكيت وقلت له جعلت فداك زدني قال يا أبا محمّد ان في الجنّة نهراً في حافتيه جوار نابتات اذ مرّ المؤمن بجارية اعجبته قلعها وانبت الله عزّ وجلّ مكانها اخرى قلت جعلت فداك زدني قال يا ابا محمّد المؤمن يزوّج ثمان مئة عذراء واربعة آلاف ثيّب وزوجتين من الحور العين قلت جُعلت فداك ثمان مئة عذراء قال نعم ما يفترش منهنّ شيئاً الاّ وجدها كذلك قلت جعلت فداك من ايّ شيء خلقن الحور العين قال من تربة الجنّة النور انيّة ويرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة كبدها مِرآته وكبده مرآتها قلت جعلت فداك اَلهنّ كلام يتكلّمن به في الجنة قال نعم كلام لَم يسمع الخلايق اعذب منه قلت ما هو قال يقلن باصوات رخيمة نحن الخالدات فلا نموت ونحن النّاعمات فلا نبؤس ونحن المقيمات فلا نظعن ونحن الرّاضيات فلا نسخط طوبى لمن خلق لنا وطوبى لمن خلقنا له ونحن اللّواتي لو انّ قَرْنَ اِحْدينا علّق في جوّ السماء لأغشى نور الابصار.