خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

نُسَارِعُ لَهُمْ فِي ٱلْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ
٥٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ
٥٧
وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ
٥٨
وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ
٥٩
وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ
٦٠
أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ
٦١
وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
٦٢
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ
٦٣
-المؤمنون

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(56) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ } فيما فيه خيرهم واكرامهم {بَل لاَ يَشْعُرُونَ } انّ ذلك استدراج.
في المجمع عن الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله
"انّ الله تعالى يقول يحزن عبدي المؤمن اذا اقترت عليه شيئاً من الدنيا وذلك اقرب له منّي ويفرح اذا بسطت له الدنيا وذلك ابعد له منّي ثمّ تلا هذه الآية ثم قال انّ ذلك فتنة لهم" .
{(57) إِنَّ الَّذِينَ هُم مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُشْفِقُونَ } من خوف عذابه حذرون
{(58) وَالَّذينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ}.
{(59) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ } شركاً جليّاً ولا خفيّاً.
{(60) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا } قيل يعطون ما اعطوه من الصدقات.
والقمّي قال من العبادة والطاعة ويؤيّده قراءة يأتون ما اَتوا في الشّواذ وما يأتي من الروايات {وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } خائفة ان لا يقبل منهم وان لا يقع على الوجه اللائق فيؤاخذ به {أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } لأنّ مرجعهم اليه وهو يعلم ما يخفى عليهم.
في الكافي عن الصادق عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية فقال مم اشفاقهم ورجائهم يخافون ان ترد عليهم اعمالهم ان لم يطيعوا الله عز ذكره ويرجون ان تقبل منهم.
وفي المجمع عنه عليه السلام وقلوبهم وجلة معناه خائفة ان لا يقبل منهم قال:
وفي رواية اخرى يؤتى ما اتى وهو خائف راج.
وفي المحاسن عنه عليه السلام في هذه الآية قال يعملون ما عملوا من عمل وهم يعلمون انّهم يثابون عليه.
وفي الكافي عنه عليه السلام قال ان استطعت ان لا تعرف فافعل وما عليك ان لا يثني عليك الناس وما عليك ان تكون مذموماً عند الناس اذا كنت محموداً عند الله ثم قال قال ابي عليّ بن ابي طالب عليه السلام لا خير في العيش الاّ لرجلين رجل يزداد كلّ يوم خيراً ورجل يتدارك السّيئة بالتوبة وانّى له بالتوبة والله لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل الله تبارك وتعالى منه الاّ بولايتنا اهل البيت الا ومن عرف حقّنا ورجا الثواب فينا ورضي بقوته نصف مدّ في كلّ يوم وما ستر عورته وما اكنّ رأسه وهم والله في ذلك خائفون وجلون ودّوا انه حظهم من الدنيا وكذلك وصفهم الله تعالى فقال {وَالَّذينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} ثم قال ما الذي اتوا اتوا والله الطاعة مع المحبة والولاية وهم في ذلك خائفون ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا ان يكونوا مقصّرين في محبّتنا وطاعتنا.
{(61) أُولئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} يرغبون في الطاعات اشدّ الرغبة فيبادرون بها {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ }
القمّي عن الباقر عليه السلام هو علي بن ابي طالب عليه السلام لم يسبقه احد.
{(62) وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساَ إِلاّ وُسْعَهَا } دون طاقتها يريد به التحريض على ما وصف به الصالحون وتسهيله على النفوس {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ } هو صحيفة الأعمال { يَنطِقُ بِالْحَقِّ} بالصدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع {وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } بزيادة عقاب او نقصان ثواب.
في المناقب عن السجاد عليه السلام انّه كان اذا دخل شهر رمضان يكتب على غلمانه ذنوبهم حتّى اذا كان آخر ليلة دعاهم ثم اظهر الكتاب وقال يا فلان فعلت كذا وكذا ولم اؤدّبك فيقرّون اجمع فيقوم وسطهم ويقول ارفعوا اصواتكم وقولوا يا عليّ ابن الحسين ربّك قد احصى عليك ما عملت كما احصيت علينا ولديه كِتابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ
{ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا } [الكهف: 49] فاذكر ذلّ مقامك بين يدي ربّك الذي لا يظلم مثقال ذرّة وَكَفَى بِالله شَهِيداً فاعف واصفح يعف عنك المليك لقوله تعالى وَلْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ ويبكي وينوح.
{(63) بَلْ قُلُوبُهُمْ } قلوب الكفرة {فِي غَمْرَةٍ } في غفلة غامرة {لها مِنْ هذا } قيل من الذي وصف به هؤلاء او من كتاب الحفظة.
والقمّي يعني من القرآن {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ} خبيثة {مِن دُونِ ذَلِكَ } سوى ما هم عليه من الشرك {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } معتادون فعلها.