خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِٱلْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ
٦٤
لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ
٦٥
قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ
٦٦
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ
٦٧
أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ ٱلأَوَّلِينَ
٦٨
أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ
٦٩
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ
٧٠
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ
٧١
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ
٧٢
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٧٣
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ
٧٤
-المؤمنون

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(64) حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم } متنعّميهم القمّي يعني كبرائهم {بِالْعَذَابِ } في الجوامع هو قتلهم يوم بدراً والجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف (ع) فابتلاهم بالقحط حتى اكلوا الجيف والكلاب والعظام المحترقة والقذر والأولاد {إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } فاجئوا الصّراخ بالاستغاثة.
{(65) لاَ تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِنَّا لاَ تُنصَرُونَ } قيل لهم ذلك.
{(66) قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ } تعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها والعمل بها والنكوص الرجوع قهقرى.
{(67) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } قيل اي بالقران بتضمين الاستكبار معنى التكذيب وقيل اي بالبيت العتيق وشهرة استكبارهم وافتخارهم بأنّهم قوامه اغنت عن سبق ذكره {سَامِراً } اي يسمرون بذكر القرآن والطّعن فيه قيل كانوا يقصّون باللّيل في مجالسهم حول البيت {تَهْجُرُونَ} امّا من الهجر بمعنى القطيعة او الهذيان اي تعرضون من القرآن او تهذون في شأنه او من الهجر بالضمّ بمعنى الفحش وقرء بضم التاء.
{(68) أَفَلَمْ يَدَبَّرُوا الْقَوْلَ } اي القرآن ليعلموا انّه الحق من ربّهم باعجاز لفظه ووضوح مدلوله {أَمْ جَاَءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوّلِينَ } من الرسول والكتاب وفي الجوامع حيث خافوا الله فامنوا به واطاعوه قال وآباؤهم اسماعيل واعقابه.
وعن النبي صلّى الله عليه وآله لا تسبّوا مضر ولا ربيعة فانهما كانا مسلمين ولا تسبو الحارث بن كعب ولا اسد بن خزيمة ولا تميم بن مرّة فانّهم كانوا على الإِسلام وما شككتم فيه من شيء فلا تشكوا في انّ تبعاً كان مسلماً.
{(69) أَمْ لَمْ يَعْرفُوا رَسُولَهُمْ } بالامانة والصدق وحسن الخلق وكمال العلم مع عدم التعلم الى غير ذلك مما هو صفة الأنبياء {فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ }
{(70) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ } فلا يبالون بقوله وكانوا يعلمون انه ارجحهم عقلاً واثبتهم نظراً {بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } لأنّه يخالف شهواتهم واهوائهم فلذلك انكروه قيل انّما قيّد الحكم بالاكثر لأنّه كان منهم من ترك الإِيمان استنكافاً من توبيخ قومه او لقلّة فطنته وعدم فكرته لا لكراهة الحق.
{(71) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ } لذهب ما قام به العالم فلا يبقى.
القمّي قال الحقّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وامير المؤمنين عليه السلام قال فساد السماء اذا لم تمطر وفساد الأرض اذا لم تنبت وفساد الناس في ذلك {بَلْ آتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ } بالكتاب الّذي هو ذكرهم اي وعظهم او صيتهم وفخرهم او الذكر الذي تمنّوه بقولهم لو انّ عندنا ذكراً من الأوّلين {فهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُعْرِضُونَ }
{(72) أَمْ تَسْئَلُهُمْ خَرْجاً } اجراً عل اداء الرسالة {فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ } فاجره في الدنيا والآخرة ففيه خير لسعته او دوامه ففيه مندوحة لك عن عطائهم والخرج بازاء الدّخل والخراج غالب في الضّريبة على الأرض ففيه اشعار بالكثرة واللّزوم وقرء الخرج في الموضعين وبالخراج فيهما.
القمّي عن الباقر عليه السلام يقول {أَمْ تَسئَلُهُمْ أَجْراً فَأَجْرُ رَبَّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ } تقرير لخيريّة خراجه.
{(73) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ }
القمّي قال الى ولاية امير المؤمنين عليه السلام
{(74) وَإِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ } لعادلون عنه فانّ خوف الآخرة اقوى البواعث على طلب الحق وسلوك طريقه
القمّي قال عن الإِمام لحادّون.
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال قال امير المؤمنين عليه السلام انّ الله تبارك وتعالى لَو شاء لعرّف العباد نفسه ولكن جعلنا ابوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى فمن عدل عن ولايتنا وفضّل علينا غيرنا فَإِنَّهُمْ عَنِ الصِّراطِ لَنَاكِبُونَ