خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً
١٣
لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَٱدْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً
١٤
قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيراً
١٥
لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً
١٦
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ
١٧
قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً
١٨
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً
١٩
وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي ٱلأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً
٢٠
وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً
٢١
يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً
٢٢
وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً
٢٣
-الفرقان

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(13) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ}
القمّي قال مقيّدين بعضهم مع بعض {دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} هلاكاً أي يتمنّون هلاكاً وينادونه.
{(14) لاَ تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا} اي يقال لهم ذلك {وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا } لأنَّ عذابكم انواع كثيرة.
{(15) قُلْ أذَلِكَ خَيْرٌ أمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا}.
{(16) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُولاً} كان ما يشاؤون موعوداً حقيقاً بأن يسئل ويطلب او سأله الناس بقولهم
{ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ } } [آل عمران: 194] أو الملائكة بقولهم { وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ } [غافر: 8].
{(17) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ} يعمّ كلّ معبود سواه {فَيَقُولُ} ايّ للمعبودين وقرء بالنّون فيهما {ءَأنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَؤُلاَءِ أمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ} لاخلالهم بالنظر الصحيح واعراضهم عن المرشد النصيح وهو استفهام تقريع وتبكيت للعبدة.
{(18) قَالُوا سُبْحَانَكَ} تعجّباً ممّا قيل لهم لأنّهم امّا ملائكة وانبياء معصومون او جمادات لا تقدر على شيء واشعاراً بانهم الموسومون بتسبيحه وتوحيده فكيف يليق بهم اضلال عبيده او تنزيهاً لله عن الأنداد {مَا كَانَ يَنْبَغِى لَنَا} ما يصحّ لنا {أنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} في المجمع عن الباقر عليه السلام انّه قرء نتّخذ بضم النون وفتح الخاء {وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ} بأنواع النّعم واستغرقوا في الشهوات {حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ} حتّى غفلوا عن ذكرك والتذكّر لآلآئك والتّدبّر في آياتك {وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا} هالكين.
{(19) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} التفات الى العبدة بالإِحتجاج والإِلزام على حذف القول والمعنى فقد كذبكم المعبودون {بِمَا تَقُولُونَ} في قولكم إنّهم آلِهة وهؤلاء اضلّونا وقرء بالياء اي كذّبوكم بقولهم {سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا... فَمَا يَسْتَطِيعُونَ} أي المعبودون وقرء بالتاء على خطاب العابدين {صَرْفًا} دفعاً للعذاب عنكم {وَلاَ نَصْرًا} فيعينكم عليه {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا } وهو النار.
{(20) وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى الأَسْوَاقِ } جواب لقولهم
{ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي ٱلأَسْوَاقِ
}
}. [الفرقان:ى7] في المجمع عن عليّ عليه السلام انّه قرء يمشّون بضم الياء وبفتح الشين المشدّدة اي يمشيهم حوائجهم او الناس {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ } ايّها النّاس {لِبَعْضٍ فِتْنَةً} ابتلاء ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء والمرسلين بالمرسل اليهم ومناصبتهم لهم العداوة وايذاؤهم لهم وهو تسلية للنبيّ صلى الله عليه وآله على ما قالوه بعد نقضهم {أَتَصْبِرُونَ} علّة للجعل اي لنعلم ايّكم يصبر وحثّ على الصبر على ما افتتنوا به {وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} بمن يصبر ولا يصبر.
{(21) وَقالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} بالخير لكفرهم بالبعث واصل اللّقاء الوصول {لَوْلاَ } هلاّ {أُنْزِلَ عَلَيْنَا المَلاَئِكَةُ} فيخبرونا بصدق محمد او يكونون رسلاً إلينا {أوْ نَرَى رَبَّنَا } فيأمرنا بتصديقه واتّباعه {لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِى أَنْفُسِهِمْ } في شأنها {وَعَتَوْا} وتجاوزوا الحدّ في الظلم {عُتُوًّا كَبِيرًا} بالغاً أَقصى مراتبه حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها وَاقْتَرَحُوا لأَنْفُسِهِمْ الخبيثة ما سدّت دونه مطامح النفوس القدسيّة.
{(22) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلاَئِكَةَ } ملائكة الموت او العذاب {لاَ بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} يستعيذون منهم ويطلبون من الله ان يمنع لقاءهم وهي ممّا كانوا يقولون عند لقاء عدوّ او هجوم مكروه.
{(23) وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}.
في الكافي عن الصادق عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية فقال ان كانت اعمالهم لأشدّ بياضاً من القباطيّ فيقول الله عزّ وجلّ لها كوني هباءً منثوراً وذلك أنّهم كانوا اذا شرع لهم الحرام اخذوه وفي رواية لم يدعوه.
والقمّي عن الباقر عليه السلام قال يبعث الله يوم القيامة قوماً بين ايديهم نور كالقباطيّ ثم يقول له كن هباءً منثوراً ثم قال اما والله انّهم كانوا يصومون ويصلّون ولكن كانوا اذا عرض لهم شيء من الحرام اخذوه واذا ذكر لهم شيء من فضل امير المؤمنين عليه السلام انكروه قال والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوّة من شعاع الشمس.
وفي البصائر عن الصادق عليه السلام انه سئل أعمال من هذه فقال اعمال مبغضينا ومبغضي شيعتنا.