خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ
٣٨
فَنَادَتْهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـىٰ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ
٣٩
-آل عمران

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(38) هُناَلِكَ} في ذلك المكان أو الوقت {دَعَا زَكَرِيّا رَبّهُ} لمّا رأى كرامة مريم ومنزلتها من الله. العياشي عن الباقر عليه السلام أنها كانت أجمل النساء وكانت تصلي فيضيء المحراب لنورها فدخل عليها زكريا فاذا عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء فقال انّى لك هذا قالت هو من عند الله هنالك دعا زكريا ربه.
وفي تفسير الإمام في سورة البقرة ان زكريا عليه السلام قال في نفسه ان الذي يقدر ان يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء لقادر ان يهب لي ولداً وإن كنت شيخاً وكانت امرأتي عاقراً فهنالك دعا زكريا ربه.
{قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيّبَةً} ولداً مباركاً كما وهبتها لحنة قيل كانت عنده ايشاع بنت عمران بن ماثان اخت حنة فرغب أن يكون له ولد منها مثل ولد أختها حنة في الكرامة على الله {إنَّكَ سَمِيعٌ الدُّعَاءِ}.
{(39) فَنَادَتْهُ} وقرئ فناداه بالتذكير {الْمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ} وقرئ بكسر الهمزة {يُبَشِّرُكَ} وقرئ بفتح الياء وضم الشين وكذا فيما يأتي {بِيَحْيَى مُصَدِّقَاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ} يعني بعيسى كما يأتي عن قريب {وَسَيِّداً} يسود قومهم ويفوقهم وكان فائقاً للناس كلهم في أنه ما همّ بمعصية.
وفي تفسير الإمام عليه السلام يعني رئيساً في طاعة الله على أهل طاعته.
{وَحَصُوراً} مبالغاً في حصر النفس عن الشهوات والملاهي، روي انه مر في صباه بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال ما للعب خلقت.
وعن الصادق عليه السلام هو الذي لا يأتي النساء ويأتي ذكر الروايتين في سورة مريم إن شاء الله.
{وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ} كائناً من عدادهم او ناشئاً منهم.
في تفسير الامام عند قوله واستشهدوا شهيدين من رجالكم ما الحق الله صبياناً برجال كاملي العقول إلا هؤلاء الأربعة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام ثم ذكر قصتهم ثم قال وكان أول تصديق يحيى بعيسى ان زكريا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره يصعد إليها بسلم فإذا نزل اقفل عليها ثم فتح لها من فوق الباب كوة صغيرة يدخل عليها منها الريح فلما وجد مريم وقد حبلت ساءه ذلك وقال في نفسه ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري وقد حبلت والآن افتضح في بني اسرائيل لا يشكون انّي احبلتها فجاء إلى امرأته وقال لها ذلك فقالت يا زكريا لا تخف فان الله لن يصنع بك إلا خيراً فأتني بمريم انظر اليها واسألها عن حالها فجاء بها زكريا إلى امرأته فكفى الله مريم مؤنة الجواب عن السؤال ولما دخلت إلى أختها وهي الكبرى ومريم الصغرى لم تقم اليها امرأة زكريا فاذن الله تعالى ليحيى وهو في بطن امه فنخس بيده في بطنها وازعجها وناداها يا امّة تدخل إليك سيدة نساء العالمين مشتملة على سيد رجال العالمين فلا تقومين لها فانزعجت وقامت إليها وسجد يحيى وهو في بطن امه لعيسى بن مريم فذلك كان أول تصديقه له فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحسن والحسين عليهما السلام انهما سيدا شباب أهل الجنة الا ما كان من ابني الخالة عيسى ويحيى.