خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ
٤
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ
٥
إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ
٦
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
٧
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
٨
وَٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ
٩
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ
١٠
-فاطر

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(4) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} أي فتأسّ بهم في الصبر على تكذيبهم {وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} فيجازيك وايّاهم على الصبر والتكذيب.
{(5) يَا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ } بالحشر والجزاء {حَقٌّ} لا خلف فيه {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} فيذهلكم التمتّع بها عن طلب الآخرة والسّعي لها {وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ} الشيطان بان يمنّيكم المغفرة مع الاصرار على المعصية.
{(6) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ} عداوة عامّة قديمة {فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً } في عقايدكم وافعالكم وكونوا على حذر منه في مجامع احوالكم {إِنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} تقرير لعداوته وبيان لغرضه.
{(7) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} وعيد لمن اجاب دعاءه ووعد لمن خالفه.
{(8) أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} كمن لم يزيّن له بل وفّق حتّى عرف الحقّ فحذف الجواب لدلالة ما بعده عليه {فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ}.
في الكافي عن الكاظم عليه السلام انه سئل عن العجب الذي يفسد العمل فقال للعجب درجات منها ان يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه ويحسب انّه يحسن صنعاً {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيّهم واصرارهم على التكذيب {إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} فيجازيهم عليه.
القمّي مرفوعاً قال نزلت في زريق وحبتر.
{(9) وَاللهُ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ} وقرئ الرّيح {فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاه إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ} بالمطر النازل منه {بَعْدَ مَوْتِهَا} بعد يبسها.
في الكافي والقمّي عن امير المؤمنين عليه السلام انّه سئل عن السّحاب اين يكون قال يكون على شجر على كثيب على شاطئ البحر يأوي اليه فاذا اراد الله عزّ وجلّ ان يرسله ارسل ريحاً فأثارته فوكّل به ملائكة يضربونه بالمخاريق وهو البرق فيرتفع.
وزاد في الكافي ثم قرأ هذه الآية والله {الَّذِى أَرْسَلَ الرّياحَ} الآية قال والملك اسمه الرّعد {كَذَلِكَ النُّشُورُ} اي مثل احياء الموات احياء الاموات وقد سبق من تفسير الإِمام (ع) في قصّة البقرة انّ الله عزّ وجلّ ينزل بين نفختي الصّور بعدما ينفخ النّفخة الاولى من دون السماء الدنيا من البحر المسجور الذي قال الله تعالى والبحر المسجور وهو منيّ كمنيّ الرجال فيمطر ذلك على الأرض فيلقى الماء المنيّ مع الاموات البالية فينبتون من الأرض ويحيون.
وفي المجالس والقمّي عن الصادق عليه السلام اذا اراد الله ان يبعث الخلق أمطر السّماء على الارض اربعين صباحاً فاجتمعت الأوصال ونبتت اللّحوم.
{(10) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ } الشرف والمنفعة {فَلِلّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} اي فليطلبها من عنده فانّ كلّها له.
في المجمع عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال انّ ربّكم يقول كلّ يوم انا العزيز فمن اراد عزّ الدّارين فليطع العزيز {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ} قيل بيان لما يطلب به العزّة وهو التّوحيد والعمل الصّالح.
والقمّي قال كلمة الاخلاص والاقرار بما جاء به محمد صلّى الله عليه وآله من عند الله من الفرائض والولاية ترفع العمل الصالح الى الله.
وعن الصادق عليه السلام الكلم الطّيب قول المؤمن لا إله الاّ الله محمد رسول الله عليّ وليّ الله وخليفة رسول الله صلوات الله عليهما قال والعمل الصالح الاعتقاد بالقلب انّ هذا هو الحقّ من عند الله لا شكّ فيه من ربّ العالمين.
وعن الباقر عليه السلام قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله انّ لكلّ قول مصداقاً من عمل يصدّقه أو يكذّبه فاذا قال ابن آدم وصدّق قوله بعمله رفع قوله بعمله الى الله واذا قال وخالف عمله قوله ردّ قوله على عمله الخبيث وهوى به في النار.
في الكافي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال ولايتنا أَهْل البيت وأَومى بيده الى صدره فمن لم يتولّنا لم يرفع الله له عملاً.
وفي الإِحتجاج عن امير المؤمنين عليه السلام من قال لا اله الاّ الله مخلصاً طمست ذنوبه كما يطمس الحرف الاسود من الرّق الأبيض فاذا قال ثانية لا إله الاّ الله مخلصاً خرقت ابواب السماء وصفوف الملائكة حتى تقول الملائكة بعضها لبعض اخشعوا لعظمة امر الله فاذا قال ثالثة مخلصاً لا إله إلاّ الله لم تنته دون العرش فيقول الجليل اسكتي فوعزّتي وجلالي لاغفرنّ لقائلك بما كان فيه ثم تلا هذه الآية {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ} يعني اذا كان عمله خالصاً ارتفع قوله وكلامه {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ} المكرات السيّئات قيل يعني مكرات قريش للنبيّ صلّى الله عليه وآله في دار النّدوة وتدارئهم الرّأي في احدى ثلاث حبسه وقتله واجلائه.
أقولُ: ويشمل مكرات اصحاب السّقيفة في ردّ وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله للوصيّ وغير ذلك {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} لا يؤبه دونه ما يمكرون به {وَمَكْرُ أَولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} يفسد ولا ينفذ وفي العاقبة يحيق بهم.