خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَىٰ وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ ٱلْعَلِيمُ
٨١
إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ
٨٢
فَسُبْحَانَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٨٣
-يس

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{ (81) أو لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمواتِ وَالأَرْضَ } مع كبر جرمهما وعظم شأنهما { بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ } في الصغر والحقارة وقرئ {يَقْدِرُ بَلى} جواب من الله { وَهُوَ الخَلاّقُ الْعَلِيمُ} كثير المخلوقات والمعلومات.
في الإحتجاج عن الصادق عليه السلام واما الجدال بالتي هي احسن فهو ما امر الله نبيه صلى عليه وآله ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت واحيائه له فقال حاكياً عنه وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه الآية فاراد من نبيه ان يجادل المبطل الذي قال كيف يجوز ان يبعث هذه العظام وهي رميم {قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} افيعجز من ابتدأه لا من شيء ان يعيده بعد ان يبلى بل ابتداؤه اصعب عندكم من اعادته ثم قال الذي {جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً} اي اذا أكمن النار الحارة في الشجر الاخضر الرّطب ثم يستخرجها فعرّفكم على انه على اعادة من بلى اقدر ثم قال اوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر الآية اي اذا كان خلق السموات والأرض اعظم وابعد في اوهامكم وقدركم ان تقدروا عليه من اعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم ولم تجوزوا منه ما هو اسهل عندكم من اعادة البالي.
{ (82) إِنَّما أَمْرُهُ } انّما شأنه { إِذا أرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ } تكوّن { فَيَكُونُ } فهم يكون اي يحدث وقرئ بالنصب وهو تمثيل لتأثير قدرته في مراده بأمر المطاع للمطيع في حصول المأمور من غير امتناع وتوقف وافتقار الى مزاولة عمل واستعمال آلة قطعاً لمادة الشبهة.
في العيون عن الرضا عليه السلام كن منه صنع وما يكون به المصنوع.
وفي نهج البلاغة انما كلامه سبحانه فعل منه انشأه قال يقول ولا يلفظ ويريد ولا يضمر وقال يريد بلا همة وقد سبق اخبار اخر في هذا المعنى في سورة البقرة وغيرها.
والقمي قال خزائنه في الكاف والنون.
{ (83) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدهِ مَلَكُوتُ كُلَّ شَيءٍ } تنزيه له عما ضربوا له وتعجيب عما قالوا فيه وملكوت كل شيء ما يقوم به ذلك الشي من عالم الأرواح والملائكة { وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ } وعد ووعيد للمقرين والمنكرين وقرئ بفتح التاء.
في ثواب الأعمال عن الباقر عليه السلام من قرأ يس في عمره مرة واحدة كتب الله له بكل خلق في الدنيا وبكل خلق في الآخرة وفي السماء بكل واحد الفي الف حسنة ومحى عنه مثل ذلك ولم يصبه فقر ولا عزم ولا هدم ولا نصب ولا جنون ولا جذام ولا وسواس ولا داء يضره وخفف الله عنه سكرات الموت واهواله وولي قبض روحه وكان ممن يضمن الله له السعة في معيشته والفرح عن لقائه والرضا بالثواب في آخرته وقال الله للملائكة اجمعين من في السموات ومن في الأرض قد رضيت عن فلان فاستغفروا له.
وفي وفي المجمع عن الصادق عليه السلام ان كل شيء قلباً وان قلب القرآن يس الحديث وذكر فيه ثواباً كثيراً لقراءتها.