خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

هَٰأَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً
١٠٩
وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً
١١٠
وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
١١١
وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً
١١٢
وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
١١٣
لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
١١٤
-النساء

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(109) هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} محامياً عنهم يحميهم من عذاب الله.
{(110) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً} قبيحاً يسوء به غيره {أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} بما يختص به ولا يتعداه {ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ} بالتوبة {يَجِدِ اللهَ غَفُوراً} لذنوبه {رَحِيماً} متفضلاً عليه.
في نهج البلاغة من أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ثم تلا الآية.
{(111) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} لا يتعداه وباله {وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً} فهو عالم بفعله حكيم في مجازاته.
{(112) وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً} ذَنْباً على غير عمد {أَوْ إِثْماً} ذنباً تعمده كبشير {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً} كما رمى بشير لبيداً أو اليهودي {فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيْناً} بسبب رمي البريء وتنزيه النفس الخاطئة.
{(113) وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ} باعلام ما هم عليه بالوحي {لَهَمّت طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} عن القضاء بالحق مع علمهم بالحال وليس القصد فيه إلى نفي همهم بل إلى نفي تأثيره فيه {وَمَا يُضِلُّونَ إلاَّ أَنفُسَهُمْ} لأن وباله عليهم {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ} فان الله عاصمك وناصرك ومؤيدك وما خطر ببالك كان اعتماداً منك على ظاهر الأمر لا ميلاً في الحكم {وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} من خلفيات الأمور {وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} إذ لا فضل أعظم من النبوة.
القمّي عن الباقر عليه السلام قال ان اناساً من رهط بشير الأدنين قالوا انطلقوا بنا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم نكلمه في صاحبنا ونعذره فان صاحبنا برئ فلما أنزل الله يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إلى قوله وكيلاً فأقبلت رهط بشير فقالت يا بشير استغفر الله وتب من الذنب فقال والذي أحلف به ما سرقها إلا لبيد فنزلت ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً واثماً مبيناً ثم ان بشيراً كفر ولحق بمكة وأنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيراً وأتوا النبي صلّى الله عليه وآله وسلم ليعذروه ولولا فضل الله عليك ورحمته (الآية) ونزل في بشير وهو بمكة
{ وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً } } [النساء: 115]. وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام في قوله تعالى إذ يبيتون ما لا يرضى من القول يعني فلاناً وفلاناً وأبا عبيدة الجراح.
وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث وقد بين الله قصص المغيرين بقوله إذ يبيتون مالا يرضى من القول بعد فقد الرسول ما يقيمون به أود باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والإِنجيل وتحريف الكلم عن مواضعه.
{(114) لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ} أمر جميل {أَوْ إصْلاَحٍ بَيْنَ النّاسِ} تأليف بينهم بالمودة.
في الكافي والعياشي والقمّي عن الصادق عليه السلام يعني بالمعروف القرض.
والقمّي عنه عليه السلام ان الله فرض التمحل في القرآن فسئل وما التمحل قال أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتمحل له وهو قوله تعالى لا خير في كثير من نجواهم.
وعن أمير المؤمنين عليه السلام ان الله فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيديكم.
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام الكلام ثلاثة صدق وكذب واصلاح بين الناس وفسر الإِصلاح بأن تسمع من الرجل كلاماً يبلغه فتخبث نفسه فتلقاه فتقول سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه.
وفي الخصال عنه عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم ثلاث يحسن فيهن الكذب المكيدة في الحرب وعدتك زوجتك والإِصلاح بين الناس {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} أي الأمور الثلاثة أو الأمر بها {ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} وقرئ بالياء.