خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُـمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى ٱلإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ
١٠
قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ فَٱعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ
١١
ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فَٱلْحُكْمُ للَّهِ ٱلْعَلِـيِّ ٱلْكَبِيرِ
١٢
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقاً وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ
١٣
فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ
١٤
رَفِيعُ ٱلدَّرَجَاتِ ذُو ٱلْعَرْشِ يُلْقِي ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلاَقِ
١٥
يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ
١٦
ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَـسَبَتْ لاَ ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
١٧
-غافر

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(10) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ } يوم القيامة فيقال لهم {لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} اي لَمَقْتُ الله ايّاكم اكبر من مقتكم انفسكم الأمّارة بالسوء {إِذْ تَدْعُونَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} القمّي انّ الذين كفروا يعني بني اميّة الى الإِيمان يعني الى ولاية عليّ عليه السلام.
{(11) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ}.
القمّي عن الصادق عليه السلام ذلك في الرجعة.
أقولُ: لعلّ المراد انّ التّثنية انّما تتحقّق بالرجعة او يقولون ذلك في الرجعة بسبب الإِحياء والاماتة اللّتين في القبر للسّؤال {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ } فهل الى نوع خروج من العذاب من طريق فنسلكه وذلك إنّما يقولونه من فرط قنوطهم تعلّلاً وتحيّراً ولذلك اجيبوا بما اجيبوا.
{(12) ذَلِكُمْ} الّذي أنتم فيه {بِأَنَّه} بسبب أنّه {إِذَا دُعِىَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ} بالتوحيد {وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} بالإِشراك.
القمّي عن الصادق عليه السلام يقول اذا ذكر الله وحده بولاية من أمر الله بولايته كفرتم وان يشرك به من ليست له ولاية تؤمنوا بأنّ له ولاية.
وفي الكافي عنه عليه السلام اذا دعي الله وحده وأهل الولاية كفرتم {فَالحُكْمُ للهِ الْعَلِىِّ الْكَبِيرِ} من أن يشكر به ويُسوّى بغيره حيث حكم عليكم بالعذاب السرمد.
{(13) هُوَ الَّذِى يُرِيكُمْ آيَاتِهِ} الدّالة على التوحيد وسائر ما يجب أن يعلم {وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} اسباب رزق {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاّ مَنْ يُنِيبُ} يرجع عن الانكار بالإِقبال عليها والتفكّر فيها.
{(14) فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } من الشرك {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} إخلاصكم وشق عليهم.
{(15) رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ} القمّي قال روح القدس وهو خاصّ برسول الله صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام {لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ} يوم القيامة.
في المعاني عن الصادق عليه السلام والقمّي قال يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض.
{(16) يُوْمَ هُمْ بَارِزُونَ } خارجون من قبورهم لا يسترهم شيء {لاَ يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ} من اعيانهم وأعمالهم واحوالهم {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} حكاية لما يسئل عنه ولما يجاب به بما دلّ عليه ظاهر الحال فيه من زوال الأسباب وارتفاع الوسايط وأمَا حقيقة الحال فناطقة بذلك دائماً.
{(17) الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } اذ لا يشغله شأن عن شأن.
في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث تفسير الحروف قال والميم ملك الله يوم لا مالك غيره ويقول الله لمن الملك اليوم ثمّ تنطق ارواح أنبيائه ورسله وحججه فيقولون لله الواحد القهّار فيقول الله جلّ جلاله اليوم تجزى الآية.
وفي نهج البلاغة وانّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت ولا مكان ولا حين ولا زمان عدمت عند ذلك الآجال والأوقات وزالت السّنون والساعات فلا شيء الاّ الواحد القهّار الذي اليه مصير جميع الامور بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها وبغير امتناع منها كان فناؤها ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها وقد مضى حديث آخر في هذا المعنى في اواخر سورة الزمر.
والقمّي عن الصادق عليه السلام في حديث اماتة الله أهل الأرض وأهل السماء والملائكة قال ثمّ لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كلّه واضعاف ذلك ثمّ يقول الله عزّ وجلّ {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} فيردّ على نفسه {للهِ الْوَاحِدِ الْقهّار} اين الجبّارون اين الذين ادّعوا مَعِىَ إِلهًا آخر اين المتكبّرون ونخوتهم ثمّ يبعث الخلق.