خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَاطِلَ وَيُحِقُّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
٢٤
وَهُوَ ٱلَّذِي يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ
٢٥
وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَٱلْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
٢٦
-الشورى

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(24) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} بامساك الوحي وقيل استبعاد للافتراء عن مثله بالاشعار على انّه انّما يجتري عليه من كان مختوماً على قلبه جاهلاً بربّه فامّا من كان ذا بصيرة ومعرفة فلا وكأنّه قال ان يشأ الله خذلانك يختم على قلبك لتجتري بالافتراء عليه {وَيَمْحُ اللهُ الْبَاطِلَ } المفتري {وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}
في الكافي عن الباقر عليه السلام يقول لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلّم بفضل اهل بيتك ولا بمودّتهم وقد قال الله تعالى {وَيَمْحُ اللهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} يقول يحقّ لأهل بيتك الولاية انّه عليم بذات الصدور يقول بما القوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظلم بعدك.
القمّي عنه عليه السلام قال جاءت الانصار الى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقالوا انّا قد آوَينا ونصرنا فخذ طائفة من اموالنا فاستعن بها على ما نابك فأنزل الله عزّ وجلّ {قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} يعني على النبوة {إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى} اي في اهل بيته ثم قال الا ترى انّ الرجل يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شيء على اهل بيته فلا يسلم صدره فأراد الله عزّ وجلّ ان لا يكون في نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله شيء على امته ففرض الله عليهم المودّة في القربى فان اخذوا اخذوا مفروضاً وان تركوا تركوا مفروضاً قال فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول عرضنا عليه اموالنا فقال لا قاتلوا عن اهل بيتي من بعدي وقالت طائفة ما قال هذا رسول الله صلّى الله عليه وآله وجحدوه وقالوا كما حكى الله عزّ وجلّ ام يقولون افترى على الله كذباً فقال الله عزّ وجلّ فان يشأ الله يختم على قلبك قال لو افتريت ويمح الله الباطل يعني يبطله ويحقّ الحقّ بكلماته يعني بالأئمّة والقائم من آل محمد صلوات الله عليهم.
{(25) وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} وقرئ بالياء.
في العيون عن سيّد الشهداء عليه السلام قال اجتمع المهاجرون والأنصار الى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقالوا انّ لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه اموالنا مع دمائنا فاحكم بارّاً مأجوراً اعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج قال فأنزل الله عزّ وجلّ عليه الروح الأمين فقال قل يا محمد {لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى} يعني أن تودّوا قرابتي من بعدي فخرجوا فقال المنافقون ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه الاّ ليحثّنا على قرابته من بعده ان هو الاّ شي افتراه محمد في مجلسه وكان ذلك في قولهم عظيماً فأنزل الله تعالى هذه الآية
{ أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } [الأحقاف: 8] فبعث اليهم النبيّ صلّى الله عليه وآله فقال هل من حدث فقالوا اي والله يا رسول الله لقد قال بعضنا كلاماً عظيماً كرهناه فتلا عليهم رسول الله صلّى الله عليه وآله الآية فبكوا واشتدّ بكاؤهم فأنزل الله عزّ وجلّ {وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ} الآية.
{(26) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}.
في المجمع عن ابن عبّاس انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله حين قدم المدينة واستحكم الاسلام قالت الانصار فيما بينها نأتي رسول الله صلّى الله عليه وآله ونقول له انّه يعروك امور هذه اموالنا تحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك فأتوه في ذلك فنزلت {قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ} الآية فقرأها عليهم وقال تودّون قرابتي من بعدي فخرجوا من عنده مسلّمين لقوله فقال المنافقون انّ هذا لشيء افتراه في مجلسه اراد ان يذلّلنا لقرابته من بعده فنزلت {أمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا} فَأَرْسل اليهم فتلاها عليهم فبكوا واشتدّ عليهم فأنزل الله {وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} الآية فأرسل في اثرهم فبشّرهم وقال {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا} وهم الذين سلّموا لقوله.
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا} هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب فيقول له الملك آمين ويقول العزيز الجبّار ولك مثل ما سألت وقد اعطيت ما سألت لحبّك ايّاه.
وفي المجمع عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال ويزيدهم من فضله الشّفاعة لمن وجبت له النار ممّن احسن اليهم في الدنيا.