خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ
٤٤
وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ ٱلْخَاسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ
٤٥
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ
٤٦
ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ
٤٧
فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلإِنسَانَ كَفُورٌ
٤٨
لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ
٤٩
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
٥٠
وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
٥١
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٥٢
-الشورى

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(44) وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِىٍّ مِنْ بَعْدِهِ } من ناصر يتولاّه من بعد خذلان الله ايّاه {وَتَرَى الظّالِمِينَ لَمّا رَأَوُا الْعَذَابَ} حين يرونه {يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ } اي من رجعة الى الدنيا.
{(45) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} اي على النار ويدلّ عليها العذاب {خَاشِعِينَ مِنَ الذُلِّ} متذلّلين متقاصرين ممّا يلحقهم من الذل {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرَفٍ خَفِىٍّ } اي يبتدي نظرهم الى النّار من تحريك لأجفانهم ضعيف كالمصبور ينظر الى السّيف {وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ} بالتعريض للعذاب المخلّد {يَوْمَ الْقِيَامَة أَلاَ إِنَّ الظَالِمِينَ فِى عَذَابٍ مُقِيمٍ}.
القمّي عن الباقر عليه السلام قال ولمن انتصر بعد ظلمه يعني القائم عليه السلام واصحابه اذا قام انتصر من بني اميّة ومن المكذبين والنصاب هو واصحابه وهو قول الله تعالى انّما السبيل على الذين يظلمون الناس الآية وترى الظالمين آل محمد صلوات الله عليهم حقّهم لما رأوا العذاب وعليّ هو العذاب في هذا الوجه يقولون هل الى مردّ من سبيل فنوالي عليّاً عليه السلام وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذلّ لعليّ عليه السلام ينظرون الى علي عليه السلام من طرف خفيّ وقال الذين آمنوا يعني آل محمد صلوات الله عليهم وشيعتهم الا انّ الظالمين من آل محمد صلوات الله عليهم حقّهم في عذاب مقيم قال والله يعني النصاب الذين نصبوا العداوة لأمير المؤمنين عليه السلام وذرّيته والمكذبين.
{(46) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ ومَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ} إلى الهدى والنجاة.
{(47) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ مَا لَكُمْ} من الله {مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} انكار لما اقترفتوه لأنّه مثبت في صحائف اعمالكم يشهد عليه جوارحهم.
{(48) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } رقيباً.
{(49) إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ} وقد بلغت {وَإِنّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسَانَ كَفُورٌ} بليغ الكفران ينسى النعمة رأساً ويذكر البليّة ويعظمها ولم يتأمّل سببها وانّما صدّر الأولى باذا والثانية بانّ لأنّ اذاقة النعمة محقّقة بخلاف اصابة البليّة وانّما اقام علّة الجزاء مقامه في الثانية ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على انّ هذا الجنس موسوم بكفران النعمة.
{(50) للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} فله ان يقسم النعمة والبليّة كيف شاء {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لَمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}.
القمّي عن الباقر عليه السلام يهب لمن يشاء اناثاً يعني ليس معهنّ ذكر ويهب لمن يشاء الذكور يعني ليس معهم انثى او يزوّجهم ذكراناً واناثاً اي يهب لمن يشاء ذكراناً واناثاً جميعاً يجمع له البنين والبنات اي يهبهم جميعاً لواحد.
{(51) وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاّ وَحْيًا} بأن يشاهد ملكاً فيسمع منه او يقع في قلبه من غير مشاهدة احد واصل الوحي الكلام الخفيّ الذي يدرك بسرعة {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} بأن يسمع صوتاً من غير مشاهدة {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} فيسمع من الرسول.
القمّي قال وحي مشافهة ووحي الهام وهو الذي يقع في القلب او من وراء حجاب كما كلّم الله نبيّه صلّى الله عليه وآله وكما كلّم الله موسى من النار {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِىَ} باذنه ما يشاء قال وحي مشافهة يعني الى الناس {إِنَّهُ عَلىٌّ} عن صفات المخلوقين {حَكِيمٌ} يفعل ما يقتضيه حكمته.
{(52) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} اي ارسلناه اليك بالوحي.
في الكافي عن الصادق عليه السلام قال خلق من خلق الله عزّ وجلّ اعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يخبره ويسدّده وهو مع الأئمّة عليهم السلام من بعده وفي رواية منذ انزل الله ذلك الروح على محمد صلّى الله عليه وآله ما صعد الى السماء وانّه لفينا.
{مَا كُنْتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ} اي قبل الوحي {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِى بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا}.
في الكافي عن الصادق عليه السلام انّه سئل عن العلم اهو شيء يتعلّمه العالم من افواه الرجال ام في الكتاب عندكم تقرؤونه فتعلمون منه قال الأمر اعظم من ذلك واوجب اما سمعت قول الله عزّ وجلّ وكذلك {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَان} ثم قال أي شيء يقول اصحابكم في هذه الآية أيقرءون أنه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإِيمان فقلت لا ادري جعلت فداك ما يقولون فقال بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان حتّى بعث الله عزّ وجلّ الروح التي ذكر في الكتاب فما أوحاها إليه علم بها العلم والفهم وهي الروح التي يعطيها الله عزّ وجلّ من شاء فاذا اعطاها عبداً علّمه الفهم.
والقمّي عن الباقر عليه السلام ولكن جعلناه نوراً قال يعني عليّاً عليه السلام وعليّ هو النّور هدى به من هدى من خلقه {وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} قال يعني انّك لتأمر بولاية عليّ عليه السلام وتدعو اليها وعليّ عليه السلام هو الصراط المُستقيم.