خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ
٢
-يونس

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ} لمّا اعتقدوا انّ الرّسول لا بدّ وان يكون مناسباً للمرسل والمناسب لله هو الملك تعجّبوا من ادّعاء البشر لرسالةٍ من الله واعتقدوا انّه فرية عظيمة وهذا حمق وسفاهة منهم، فانّ الرّسول كما يكون مناسباً للمرسل ينبغى ان يكون مناسباً للمرسل اليهم ولا يكون الاّ من كان ذا شأنين؛ شأن آلهىّ وشأن خلقىّ حتّى يناسب بشأنيّة الطّرفين فأنكر سبحانه تعجّبهم ووبّخهم على ذلك {أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ} وضع المظهر موضع المضمر لئلاّ يتوهّم ارادة المتعجّبين منهم {وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ} خصّ البشارة بالمؤمنين لانّ الانذار عامّ لهم ولغيرهم والبشارة بنعم الآخرة لا تكون الاّ للمؤمنين وقد يخصّ الانذار بالكفّار لانّ انذار المؤمنين لا يكون الاّ من جهة غفلتهم وكفرهم الخفىّ {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ} كما يكون سلوك البدن بالمركب او الرّجلين كذلك سلوك النّفس ومركبها ورجلاها الصّدق، فالصّدق بحسب الظّاهر استعارة تخييليّة واثبات القدم له ترشيح وتنكير الصّدق وافراد القدم اشارة الى كفاية ثبات قدمٍ واحدةٍ لشيءٍ من الصّدق {عِندَ رَبِّهِمْ} لانّه يجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون فاذا ثبت لهم قدم واحدة من صدقٍ ما فازوا بكلّما وعد الله المقرّبين، وقد فسّر فى الاخبار بالشّفاعة وبمحمّد (ص) وبالولاية والكلّ صحيح كما عرفت {قَالَ ٱلْكَافِرُونَ} بيان لانكارهم الوحى المستفاد من تعجّبهم ولذا لم يأت بالعاطف وجعله جواباً للسّؤال عنهم {إِنَّ هَـٰذَا} القرآن او الادّعاء من محمّدٍ (ص) او تصرّفه فى النّاس وصرفهم الى نفسه او المجموع {لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ} كلّ فعلٍ او قولٍ دقيق يؤثّر فى النّفوس ولا يعلم سبب تأثيره يسمّى سحراً سواء كان بالتّصرّفات الملكوتيّة السّفليّة او العلويّة او امتزاجات القوى الرّوحانيّة مع القوى الطّبيعيّة او بالتّصرّفات الطّبيعيّة المحضة.