خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلاً
٨٤
-الإسراء

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{قُلْ كُلٌّ} من الله وافراد العباد {يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ} مشتملاً على نيّة هى شاكلته فانّ النّيّة شاكلة حال الانسان ومقامه وسجّيّته، او المعنى كلّ بينى عمله على نيّةٍ وفعليّةٍ من نفسه هى شاكلة حاله ومقامه.
اعلم، انّ الانسان بحسب فعليّة بشريّته نوع واحد وله حدّ واحد لكنّه بحسب الباطن انواع متباينة بالقوّة ولكلّ نوع حدّ غير حدّ النّوع الآخر فاذا صار بحسب الباطن نوعاً بالفعل مثلاً اذا صار بالفعل واحداً من انواع السّباع او البهائم او الشّياطين او الانسان المشتمل على انواع الملك، فاذا اراد فعلاً من الافعال سواء كان فى صورة العبادات او المعاصى او المباحات تمثّل تلك الصّورة عند نفسه وقصد من ذلك الفعل بواسطة تمثّل تلك الصّورة كمال ما هو بالفعل هو وتلك الصّورة وذلك القصد نيّة الفعل وهو حين العمل مشتمل عليه ويبنى عليه العمل؛ مثلا الانسان المعجب بنفسه او المرائى لغيره اذا اراد الصّلاة تمثّل صورتها عنده وقصد بفعله بواسطة تلك الصّورة تزيين نفسه بما يزعمه ممدوحاً عند النّاس فيعمل الصّلاة مشتملاً على تلك النّيّة المشاكلة لما هو بالفعل هو وهو النّوع المعجب بنفسه كالطّاووس مثلاً، وبعبارة اخرى يبنى عمله على اسّ هو قدصد تزيين نفسه الّذى هو شاكلة حاله وفعليّته وهكذا، والحقّ الاوّل تعالى شأنه شاكلته اوّلاً وبالذّات صفاته الجماليّة من الرّحمة والجود والاحسان والعفو والصّفح والغفران فليس عمله على بالقصد الاوّل الاّ على تلك لكنّها قد تصير قهراً وغضباً وانتقاماً بحسب القوابل بالقصد الثّانى وبالعرض والمعنى قل لهم انّ الله يعمل على شاكلته من الرّحمة والاحسان وانتم تعملون على شاكلتكم ممّا يجعل رحمته رضاً او سخطاً {فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلاً} يعنى ان كان كلّ يعمل على شاكلته والشّاكلة من الامور الغيبيّة الباطنة وصورة العمل لا عبرة بها فمن تختارونه بصورة العمل يمكن ان يكون غير مختارٍ بحسب الشّاكلة بل المختار من اختاره الله لانّ ربّكم اعلم بمن هو اهدى سبيلاً، فالفاء داخلة على ما قام مقام جزاء شرطٍ مقدّرٍ ولا ينافى ذلك تعميم الاية لجميع موارد صدقها كما هو شأن جميع الآيات من كون المقصود بالذّات من ذكر الخيرات عليّاً (ع) ومن ذكر الشّرور اعداءه مع تعميمها لجميع مواد صدقها بالتّبع.