خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً
٤٥
-الكهف

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} اصله اضرب الاسماع بمثل الحياة الدّنيا لكنّه لكثرة الاستعمال حذف الاسماع واقيم المثل مقامه واريد منه معنى اذكر او اجر او صيّر وعلى الاوّلين فقوله {كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ} حال من المثل او مستأنف بتقدير مبتدءٍ، وعلى الثّانى فهو مفعول ثانٍ لا ضرب {فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ} بعد نبته ونموّه واشتداده فصار مصفرّاً ومبيّضاً {فَأَصْبَحَ هَشِيماً} منكسراً {تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ} تفرّقه وللاشارة الى سرعة زوالها اتى بالفاء دون ثمّ {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ} من انزال الماء وانبات الارض وجعل النّبات مشتدّاً مختلطاً ثمّ جعله يابساً هشيماً متفرّقاً ومن نفخ الرّوح واحياء البدن الجماد بالحياة العرضيّة الدّانية وجعل قواه مشتدّة قويّة ثمّ جعل البدن ذابلاً وجعل قواه ضعيفة بعد قوّتها ثمّ نزع الرّوح منه وجعله وجعل قواه غير مقتدرة على التّماسك والتّمانع {مُّقْتَدِراً} وبعد ما ذكر عدم بقاء الحياة الدّنيا وانّ نضرتها ايّام قلائل لا ينبغى ان يغترّ بها العاقل ذكر اصول ما يتعلّق به النّفوس فى الحياة الدّنيا وتهتمّ فى جمعه وحفظه واضافها الى تلك الحياة اشعاراً بسرعة زوالها وانّ العاقل لا ينبغى ان يهتمّ بشأنها بل ينبغى ان يهتمّ بشأن ما هو باقٍ نافع له فقال {ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}.