خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
٧٩
-الكهف

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ} ويتعيّشون بها {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ} اى صالحة وقد قرئ كلّ سفينةٍ صالحةٍ {غَصْباً} وقد فسّر وراءهم فى الخبر بامامهم، وان كان المراد خلفهم فالمعنى انّ خلفهم ملكاً يأخذ كلّ سفينةٍ صلاحةٍ غصباً، وهذه السّفينة اذا رجعت اليه صالحة يأخذها غصباً، ونظم المعنى يقتضى تقديم قوله وكان وراءهم الى الآخر على قوله فأردت ان اعييها الى الآخر لانّ ارادة العيب مسبّبة عن اخذ الملك كلّ سفينةٍ غصباً وعن كون ارباب تلك السّفينة مساكين لكنّه وسّطه بين جزئى السّبب اشعاراً بانّ الاهتمام فى ارادة العيب بحفظ معيشة المساكين والتّرحّم عليهم لا برفع الظّلم ومنع الظّالم، وبعبارةٍ اخرى كان الجزء المهتمّ به فى تلك الارادة من جزئى السّبب هو الحبّ فى الله لا البغض فى الله، وبعبارةٍ اخرى كان داعيه الى تلك الارادة هو الرّحمة لا الغضب.