خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يٰمُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ ٱلآمِنِينَ
٣١
-القصص

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَأَنْ أَلْقِ} عطف على ان يا موسى {عَصَاكَ} فألقيها فصارت حيّةً حيّةً متحرّكة {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ} هى الحيّة الّتى تكون كحلاء العينين لا توذى {وَلَّىٰ مُدْبِراً} ولم يكن خوفه (ع) من النّار وعدوه منها ولا خوفه من الحيّة نقصاً، بل الخوف منه فى مثل تلك الحال الّتى انسلخ فيها من كلّ الكثرات ورجع الى مقام الوحدة يدلّ على كماله وقوّة نفسه في مقام بشريّته لعدم زوال كثراته وعدم فنائه عن اهل مملكته فى مثل تلك الحال الّتى يفنى كلّ من حصلت له عن جميع كثراته وعن جميع اهل مملكته ولا يحفظ حقّ شيءٍ من كثراته، وحقّ البشريّة الخوف والفرار من النّار المحرقة ومن الحيّة الموذية وحفظ حقوق الكثرات فى مثل تلك الحال من اتمّ الدّلائل على الكمال، وهكذا الحال فى طلب الدّليل بعد سماع انّى انا الله من الشّجرة {وَلَمْ يُعَقِّبْ} لم يلتفت الى عقبه او لم يرجع على عقبه بخلاف حال فراره من النّار {يٰمُوسَىٰ} قيل او نودى يا موسى {أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ ٱلآمِنِينَ} من المخاوف.