خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ
٩١
-آل عمران

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} بيان لحال من بقى على الكفر {وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ} التّقييد بهذا القيد للاشعار بانّ الكافر يمكن ان يموت على الاسلام فلا يجوز بغض الكافر من حيث ذاته فى حال كفره وحياته، ولا لعنه بعد مماته الاّ لمن علم حاله فى حياته وانّه يموت على الكفر، او من سمع من صادقٍ بصير بحاله انّه مات او يموت على الكفر، وللاشارة اليه قال المولوىّ قدّس سرّه:

هيج كافر را بخوارى منكَر يد كه مسلمان مر دنش باشد اميد
جه خبر دارى زختم عمر او تا بكَر دانى از او يكباره رو

لكن ان ماتوا على الكفر {فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلأَرْضِ ذَهَباً} تميز محوّل عن الفاعل او منصوب بنزع الخافض اى ملء الارض من ذهب {وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِ} نفسه اى ولو بالغ فى الافتداء به فانّ الافتعال اذا لم يفد المطاوعة يدلّ على المبالغة وعلى هذا فلا حاجة الى التّكلّف فى توجيه صحّة الاتيان به هاهنا لانّ ما بعد لو هذه يكون اخفى افراد الشّرط {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} واتى فى هذه بالفاء فى خبر الموصول تأكيداً للزوم الجزاء للشّرط، وترك الفاء فى خبر الموصول فى القرين السّابق مع انّه كان اولى بالتّأكيد والبسط والتّغليظ لانّ المرتدّ الّذى ازداد فى كفره لوضوح عقابه وشدّة عذابه كأنّ عذابه كان من المسلمات فلا حاجة له الى التّأكيد والتّغليظ والبسط ولذلك اقتصر فيه على ذكر عدم قبول التّوبة وكونهم من الضّالّين من دون ذكر عذاب وكيفيّة عقاب لهم بخلاف السّابق عليه واللاحق به، ولذلك ولكون الضّلالة من اوصافهم لا بياناً لعقابهم اتى بالعاطف فى قوله {وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ} بخلاف قوله فى السّابق {أُوْلَـٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ}، الآية، وبخلاف قوله فى الّلاحق: {اولئك لهم عذابٌ اليمٌ} فانّ الاتيان بالعاطف اشارة الى انّه معطوف ومعدود من اوصافهم المعلومة وليس المقام مقام سؤالٍ حتّى يجعل جواباً لسؤالٍ مقدّرٍ بخلاف الفقرتين الاخريين.