خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
٢٦
-الفتح

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} اذ ظرف او تعليل لقوله: عذّبنا او لقوله: انزل الله ولفظة الفاء مثلها فى قوله تعالى بل الله فاعبد {فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ} الحميّة مصدر حماه بمعنى منع منه او منعه عن شيءٍ او مصدر حمى من الشّيء كرضى انف منه والمقصود من الحميّة السّجيّة الّتى تحمل الانسان على حفظ عرضه وحسبه ونسبه واقاربه وما ينسب اليه عن الوقع فيها والازدراء لها بحقٍّ او بباطلٍ وهى ناشئة من انانيّة النّفس والاعجاب بها، وهى اصل جملة الشّرور والمعاصى، او السّجيّة الّتى تحمل الانسان على الانفة وعدم الانقياد لشيءٍ حقّاً كان او باطلاً وهى ايضاً ناشئة من انانيّة النّفس واستكبارها على الغير وتحقيره {حَمِيَّةَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ} بيانٌ للحميّة او تقييدٌ لها باكمل افرادها {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ} قد مضى قبيل هذا ذكر السّكينة {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ} المراد بكلمة التّقوى هى السّكينة او الولاية الّتى هى مورثة السّكينة، او سجيّة التّقوى عن الانحراف الى الطّرق المنحرفة يعنى مكّن منهم السّكينة او الولاية او التّقوى {وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} اى احقّ بتلك الكلمة او بالسّكينة او بمكّة {وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} يعنى انّ الله يعلم قدر استحقاق كلٍّ واحقّيّة كلّ بكلٍّ.