خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ ٱللَّهِ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ
٣٢
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
٣٣
وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
٣٤
ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ
٣٥
-فاطر

تفسير فرات الكوفي

{ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابقٌ بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير * جنات عدن يدخلونها يحلّوْنَ فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير * وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إنّ ربنا لغفورٌ شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب * ... إن الله يمسك السماوات والأرض32-35 و41.}
قال: حدثنا فرات بن إِبراهيم الكوفي معنعناً:
عن أبي الجارود قال: سألت زيد بن علي [عليهما السلام. أ، ر] عن هذه الآية: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} قال: {الظالم لنفسه} فيه ما في الناس والمقتصد المتعبد الجالس {ومنهم سابق بالخيرات} الشاهر سيفه.
[قال: حدثنا. أ، ب] فرات [قال: حدثنا الحسين بن الحكم. ر] معنعناً:
عن غالب بن عثمان النهدي [عن أبي إسحاق السبيعي] قال: خرجت حاجاً فمررت بأبي جعفر عليه السلام فسألته عن هذه الآية: {ثم أورثنا الكتاب} إلى آخره قال: فقال لي محمد بن علي: ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق؟ - يعني أهل الكوفة -. قلت: يزعمون أنها نزلت فيهم. قال: فقال لي محمد بن علي: فما يحزنهم إذا كانوا في الجنة؟ قال: قلت: جعلت فداك فما الذي تقول أنت فيها؟ قال: يا أبا إسحاق هذه والله لنا خاصة أما [قوله. ر] {سابق بالخيرات} فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين [عليهم السلام. أ، ر. والرضوان. ر] والشهيد منا أهل البيت، والظالم لنفسه الذي فيه ما في الناس وهو مغفورٌ له وأما المقتصد فصائم نهاره وقائم ليله. ثم قال: يا أبا إسحاق بنا يقيل الله عثرتكم وبنا يغفر الله ذنوبكم وبنا يقضى الله ديونكم وبنا يفك الله وثاق الذل من أعناقكم وبنا يختم و [بنا. ب] يفتح لابكم، ونحن كهفكم كأصحاب الكهف ونحن سفينتكم كسفينة نوح ونحن باب حطتكم كباب حطة بني إِسرائيل.
فرات قال: حدثني محمد بن عيسى الدهقان معنعناً:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي: يا علي أبشر وبشر فليس على شيعتك [أ: لشيعتك] كرب [ر: حسرة] عند الموت، ولا وحشة في القبور، [ولا حزن يوم النشور، ولكأني بهم يخرجون من جدث القبور. ب، ر] ينفضون التراب عن [أ: من] رؤسهم ولحاهم يقولون: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إنّ ربنا لغفورٌ شكور، الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب}.
فرات قال: حدثني الحسين بن سعيد معنعناً:
عن علي عليه السلام قال: أنا وشيعتي يوم القيامة على منابر من نور فيمرّ علينا الملائكة فيسلم علينا [قال. ر، ب] فيقولون: من هذا الرجل ومن هؤلاء؟ فيقال لهم: [هذا. ر، أ] علي بن أبي طالب ابن عم النبي. فيقال: من هؤلاء؟ قال: فيقال لهم: هؤلاء شيعته. قال: فيقولون: أين النبي العربي وابن عمه؟ فيقولون: هو عند العرش. قال: فينادي منادٍ من السماء عند ربّ العزة: يا علي ادخل الجنة أنت وشيعتك لا حساب عليك ولا عليهم. فيدخلون الجنة ويتنعمون فيها من فواكهها ويلبسون السندس والاستبرق وما لم تر عين فيقولون: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور} الذي من علينا بنبيّه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبوصية علي بن أبي طالب عليه السلام، فالحمد [ر، أ (خ ل): والحمد} لله الذي منّ علينا بهما من فضله وأدخلنا الجنة فنعم أجر العاملين. فينادي منادٍ من السماء: كلوا واشربوا هنيئاً قد نظر إليكم الرحمان بنظرة فلا بؤس عليكم ولا حساب ولا عذاب.
فرات قال: حدثنا سليمان بن محمد [أ، ب: أحمد] معنعناً:
عن جهم بن حر قال: دخلت مسجد المدينة فصليت ركعتين على سارية ثم دعوت الله وقلت: اللهم آنس وحدتي وارحم غربتي وائتني بجليس صالح يحدثني بحديث ينفعني الله به، فجاء أبو الدرداء [رضي الله عنه. ر] حتى جلس إلي فأخبرته بدعائي فقال: أما اني أشد فرحاً بدعائك منك أن الله جعلني ذلك الجليس الصالح الذي سافر إليك أما أني سأحدثك بحديث سمعته من [أ، ر:عن] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم أحدث به أحداً قبلك ولا أحدث بعدك:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلا هذه الآية: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن} فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"السابق يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد يحاسب حساباً يسيراً والظالم لنفسه يحبس في يوم مقداره خمسين ألف سنة حتى يدخل الحزن [في. ر] جوفه ثم يرحمه فيدخله الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} الذي أدخل أجوافهم في طول المحشر {إن ربنا لغفور شكور} قال: شكر لهم العمل القليل وعفا [ب: غفر] لهم الذنوب العظام" .
فرات قال: حدثني جعفر بن أحمد معنعناً:
عن سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كلام ذكره في علي فذكر سلمان لعلي فقال: والله يا سلمان لقد حدثني بما أخبرك به ثم قال: يا علي والله لقد سمعت صوتاً من عند الرحمان لم يسمع يا علي مثله قط مما يذكرون من فضلك حتى لقد رأيت السماوات تمور بأهلها حتى أن الملائكة ليتطلبون إليّ من مخافة ما تجري [ب، أ: يجري] به السماوات من المور وهو قول الله عز ذكره {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنّه كان حليماً غفوراً} فما زالت إلا يومئذٍ تعظيماً لأمرك، حتى سمعت الملائكة صوتاً من عند الرحمان: اسكنوا [يا. أ] عبادي إن عبداً من عبيدي ألقيت عليه محبتي وأكرمته بطاعتي واصطفيته بكرامتي. فقالت الملائكة: {الحمد لله الذي أذهب عنّا الحزن} فمن أكرم على الله منك، والله إن محمداً [صلى الله عليه وآله وسلم. ر] وجميع أهل بيته [عليهم السلام. ر] لمشرفون متبشرون يباهون أهل السماء بفضلك يقول محمد: الحمد لله الذي أنجز لي [ر: أنجزني] وعده في أخي وصفيي وخالصتي من خلق الله والله ما قمت قدام ربي قط إلا بشرني بهذا الذي رأيت، وإنّ محمداً لفي الوسيلة على منبر من نور يقول: {ألحمد لله الذي أحلّنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب}.
والله يا علي إنّ شيعتك ليؤذن لهم عليكم في الدخول في كل جمعة، وإنهم لينظرون إليكم من منازلهم يوم الجمعة كما ينظر أهل الدنيا إلى النجم في السماء، وإنكم لفي أعلى عليين في غرفة ليس فوقها درجة أحدٍ من خلقه والله [ب: خلق الله و] ما بلغها [ر: يلقاها] أحد غيركم.
ثم قال أمير المؤمنين: والله لأبارز الأرض الذي تسكن إليه والله لا تزال الأرض ثابتة ما كنت عليها فإذا لم يكن لله في خلقه حاجة رفعني الله إليه. والله لو فقدتموني لمارت بأهلها موراً [ر: مورة] لا يردهم إليها أبداً، الله الله أيها الناس إِياكم والنظر في أمر الله والسلام على المؤمنين [والحمد لله رب العالمين. أ، ب].