خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً
٩٧
ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا وَقَالُواْ أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
٩٨
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَىٰ ٱلظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً
٩٩
قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلإِنْفَاقِ وَكَانَ ٱلإنْسَانُ قَتُوراً
١٠٠
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يٰمُوسَىٰ مَسْحُوراً
١٠١
قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰؤُلاۤءِ إِلاَّ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يٰفِرْعَونُ مَثْبُوراً
١٠٢
فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعاً
١٠٣
وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً
١٠٤
وَبِٱلْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً
١٠٥
وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً
١٠٦
قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً
١٠٧
وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً
١٠٨
وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
١٠٩
-الإسراء

تفسير الأعقم

{ومن يهد الله فهو المهتد} قيل: من يحكم بهدايته فهو المهتد باخلاص العبادة، وقيل: من يهدي الله الى طريق الجنة والثواب {ومن يضلل} قيل: من أراد الله عقوبته لم يجد ناصراً يمنعه من عقابه، {فلن تجد لهم أولياء من دونه} من يوالهم، وقيل: لم ينصرهم {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم} كقوله: { يوم يسحبون في النار على وجوههم } [القمر: 48] وقيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كيف يمشون على وجوههم؟ قال: "ان الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم" ، قوله تعالى: {عمياً وبكماً وصمّاً} كانوا في الدنيا لا يستبصرون ولا ينطقون بالحق ويتصامون عن استماعه، فهم في الآخرة كذلك، كقوله: { ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا } [الإسراء: 72] {كلما خبت زدناهم سعيراً} كلما سكن لهبها زاده اشتعالاً وسعيراً، وقيل: كلما أكلت جلودهم ولحومهم فسكن لهبها بدلوا غيرها فرجعت ملتهبة {ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا بآياتنا} يعني حجتنا البالغة وهو التوحيد والعدل، وقيل: القرآن، {وقالوا أئذا كنا عظاماً} باليةً {ورفاتاً} تراباً {أئنا لمبعوثون خلقاً جديداً} يعني احياء يوم الحشر فأجابهم الله تعالى وقال: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض} أحدثها إختراعاً، وقيل: أولم يروا: أولم يعلموا؟ وقيل: أولم ينظروا بأعيانهم فينظروا الى ما هو أعظم منهم {قادر على أن يخلق مثلهم} لأن من قدر على الأجسام قدر على احياء الأجسام واعادة الأموات احياء {وجعل لهم أجلاً} أي وقتاً، وقيل: أجل الموت، وقيل: أجل المعاد، {لا ريب فيه} لا شك فيه أنه كائن لا محالة {فأبى الظالمون إلا كفوراً} قيل: جحوداً للبعث مع ظهور الدلائل {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} خزائنه مقدوراته ورحمته ورزقه، {إذاً لأمسكتم} عن العطاء والانفاق {خشية} العاقبة، وفي الآية حذف وإضمار تقديره لو ملكتم خزائن الله لأمسكتم من الانفاق خشية الفاقة {وكان الإنسان قتوراً} بخيلاً، ثم ذكر قصة موسى (عليه السلام) فقال سبحانه: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} أي تسع معجزات حجة على نبوته واختلفوا فيها، قيل: العصا واليد وفلق البحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وقيل: اللسان والطمسة والحجر والعصا واليد و { الطوفان والجراد } [الأعراف: 133] الآية، وقيل: تسع آيات الكتاب في الأحكام {فاسأل بني إسرائيل} عن ذلك إن لم تعرفها أنت ولا قومك، وقيل: سل يا رسول الله الذميين من بني اسرائيل وهم عبد الله بن سلام وأصحابه {إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحوراً}، قيل: سحرت، وقيل: مسحور بمعنى ساحر {قال لقد علمت} بفتح الياء على الخطاب أي علمت أنت يا فرعون {ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض} وبالرفع قال موسى علمت أنا أنها حق فإن علمت وأقررت وإلا هلكت {بصائر} أي تبصر بها وتعلم بمعنى دلائل على نبوّتي {وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً}، قيل: ملعوناً، وقيل: مهلكاً {فأراد أن يستفزهم من الأرض} أي يخرجهم من الأرض أرض مصر {فأغرقناه} يعني فرعون {ومن معه} جنوده {جميعاً} فلم ينج منهم أحدٌ ولم يهلك من بني إسرائيل أحدٌ، قوله تعالى: {وقلنا من بعده} أي من بعد هلاك فرعون {لبني اسرائيل اسكنوا الأرض} أي أرض مصر والشام {فإذا جاء وعد الآخرة} يعني القيامة {جئنا بكم} من القبر إلى الموقف للحساب والجزاء {لفيفاً} مختلطين التفت بعضكم ببعض، وقيل: لفيفاً جميعاً، ثم عاد الكلام إلى ذكر القرآن الذي تقدم ذكره فقال سبحانه: {وبالحق أنزلناه} أي أنزلنا القرآن بالحق معناه أردنا بإنزاله الحق والصواب، وهو أن يعمل به ويؤمر بما فيه، يؤمر به ويعمل بما فيه، ومتى قيل: إذا قال: {بالحق أنزلناه}، لما قال: {وبالحق نزل}؟ قالوا الأوَّل صفة الانزال، والثاني يعود إلى المنزّل وهو القرآن الذي... حق، وقيل: هو تأكيد {وما أرسلناك} يا محمد {إلاَّ مبشِّراً} للمؤمنين ومخوفاً للكفرة {وقرآناً فرقناه} أي أنزلناه قرآنا فرقناه يعني فصّلناه سوراً وآيات، وقيل: فرّقناه أي فرق الله به بين الحق والباطل، وقيل: جعلنا بعضه أمراً وبعضه نهياً، وبعضه خبراً، وبعضه وعداً وبعضه وعيداً {لتقرأه على الناس على مكث} شيئاً بعد شيء، فنزل في نيف وعشرين سنة {ونزّلناه تنزيلاً} مفرقاً، وقيل: على مكث أنزلنا شيئاً بعد شيء {قل} يا محمد {آمنوا به أو لا تؤمنوا به} هذا وعيد، يعني الضرر عائد عليكم إن لم تؤمنوا، وقيل: هو جواب لقولهم { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا } [الإسراء: 90] {إن الذين أوتوا العلم من قبله} من قبل نزول القرآن وخروج محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، قيل: هم مؤمنوا أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه {إذا يتلى عليهم} يعني القرآن {يخرون} يسقطون {للأذقان يبكون} من خشية العقاب {ويزيدهم خشوعاً} يزيدهم خضوعاً لأنَّ القوم عرفوا ما في كتبهم فلما عرفوا ما في القرآن ازدادوا إيماناً وخشوعاً.