خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً
٣٤
وَأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِٱلقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً
٣٥
وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً
٣٦
وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولاً
٣٧
كُلُّ ذٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
٣٨
ذَلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً
٣٩
أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً
٤٠
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً
٤١
قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً
٤٢
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً
٤٣
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً
٤٤
-الإسراء

تفسير الأعقم

قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} يعني حفظه {حتى يبلغ أشُدّه} مجمع عقله وزوال اسم اليتيم عنه، وقيل: ثماني عشرة سنة {وأوفوا بالعهد}، قيل: بالوصية بمال اليتيم وبغيرها من الوصايا، وقيل: كلما أمر الله تعالى به ونهى عنه فهو من العهد {وأوفوا الكيل إذا كلتم} يعني أوفوا الكيل إذا كلتم {وزنوا بالقسطاس المستقيم}، قيل: هو الميزان، وقيل: الوزن بالقسطاس وإتمام الكيل {ولا تقف ما ليس لك به علم}، قيل: لا تقول سمعت ولم تسمع ورأيت ولم ترى، وقيل: هو شهادة الزور {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً} قوله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحاً}، قيل: بطراً عن علي، وقيل: خيلاً وكبر {إنك لن تخرق الأرض} من تحت قدمك {ولن تبلغ الجبال طولاً} بتطاولك {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهاً} يعني كل ذلك، كناية عن جميع ما تقدم من الحسنات والمقبحات من قوله تعالى: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء: 23] إلى ها هنا، فكأنه قال: جميع ذلك عبارة عما كان من المقبحات، كأنه قال: كل سيئه فهو مكروه عند الله تعالى أي كل ما عددنا من السيئات فهو مكروه، قال جار الله: فإن قلتَ: على قراءة من قرأ سيئه مثل ذلك {ولا تجعل مع الله إلهاً آخر} يعني لا تعبد معه غيره {فتلقى} أي إذا فعلت ذلك أيها المكلف ألقيت {في نار جهنم ملوماً} يعني يلومك الله والملائكة والمؤمنون، وقيل: اللوم اللعن والذم عن أبي علي {مدحوراً} مطروداً، عن ابن عباس {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثاً} الآية نزلت في مشركي العرب ومشركي قريش قالوا: الملائكة بنات الله، يعني أفخصّكم ربكم بأفضل الأولاد وهم البنون، وقيل: أخلص لكم البنين وجعل البنات بينكم وبينه شركة {إنكم لتقولون قولاً عظيماً} أي كبيراً في الاثم {ولقد صرّفنا في هذا القرآن} يعني كررنا الدلائل وفصّلنا العبر والأمثال {ليذكروا وما يزيدهم إلا نفوراً} يعني لا يزيدهم القرآن والتذكير إلا نفوراً، ذهاباً عن الحق وتباعداً عنه {قل لو كان معه آلهة كما يقولون}، قل: يا محمد لهؤلاء المشركين، وقيل: أيها السامع أو الانسان فإنه يجب على كل مكلف أن يحتج عليهم بذلك لو كان معه آلهة أي مع الله كما تقولون {إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً} فطلبوا إلى منزلة الملك والربوبية سبيلاً بالمغالبة كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض كقوله: { لو كان فيهما آلِهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22]، وقيل: سبيلاً بقربهم اليه لعلوّه عليهم وعَظَمَته عندهم والتمسوا الزلفة عندهم {سبحانه} أي تنزيهاً له {وتعالى عما يقولون علواً كبيراً} قوله تعالى: {تسبح له السماوات السبع} بلسان الحال حيث يدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته فكأنها تنطق بذلك، وكأنها تنزهه تعالى بما لا يجوز عليه من الشرك وغيرها {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} أي لا يعلمون ذلك لأنكم لا تفكرون فيها، وإنما الخطاب للمشركين وكانوا إذا سألوا عن خالق السماوات والأرض قالوا: الله، إلا أنهم جعلوا معه آلهة مع إقرارهم، فكانوا لم ينظروا ولم يقرّوا، لأن نتيجة النظر الصحيح والإِقرار الثابت خلاف ما كانوا عليه، قال في الغرائب والعجائب في قوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده}، فقيل: من الأحياء، وقيل: عام حتى صرير الباب ورعد السحاب، قال فيه أيضاً: تسبحه حمل غيره على التسبيح إذا تأمل فيه وتدبر فيه، قال فيه أيضاً: {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} لأنها بغير لسانكم أو لأنها تتكلم في بعض الحالات دون بعض.