خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً
٢٩
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً
٣٠
أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى ٱلأَرَآئِكِ نِعْمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
٣١
وَٱضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً
٣٢
كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً
٣٣
وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً
٣٤
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَداً
٣٥
وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً
٣٦
-الكهف

تفسير الأعقم

{وقل} يا محمد لهؤلاء الكفرة هذا الذي تلوته عليكم هو {الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} تهديد ليس بإباحة وتخير أي أظهر الحق فمن تبعه نجا ومن خالفه هلك، والمعنى جاء الحق وانزاحت العلل فلم إلا اختاروا لأنفسكم ما شئتم أما طريق النجاة أو طريق الهلاك {إنا أعتدنا} هيّأنا {للظالمين}، قيل: العاصين {ناراً أحاط بهم سرادقها}، قيل: حائط من نار يطبق بهم، وقيل: سرادقها دخانها ولهبها، وقيل: أراد النار تحيط بهم من جوانبهم، قوله تعالى: {وإن يستغيثوا} من شدة العطش وحرّ النار {يغاثوا بماء كالمهل}، قيل: كلما أذيب، وقيل: أراد الرصاص والنحاس والصفر، وقيل: هو القيح والدم، وقيل: ما اسوّد وجهنم سوداء وأهلها سود {يشوي الوجوه} إذا قرب من الوجوه شوت لحومهم وسقطت جلودهم {بئس الشراب} ذلك المذكور {وساءت مرتفقاً} متكأ، وقيل: منزلاً، وقيل: مقراً، وقيل: مجلساً ولما تقدم الوعيد عقبه بذكر الوعد على عادته فقال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} يعني ما أوجب عليهم من الطاعات، {إنّا لا نضيع أجر من أحسن عملاً} على إحسانه وتوفيقه أجره من غير بخسٍ، ثم بيّن ذلك الأجر فقال سبحانه: {أولئك لهم جنات} أي بساتين {عدن}، قيل: جنات الخلد عن أبي علي لأن العدن هو الإِقامة، وقيل: العدن اسم من أسماء الجنة، وقيل العدن أحد الجنان الأربع {تجري من تحتهم الأنهار} أي من تحت أبنيتها {يحلّون فيها} أي يزينون {فيها من أساور من ذهب} على كل واحد ثلاثة أساور واحد من فضة وواحد من ذهب وواحد من لؤلؤ وياقوت {ويلبسون ثياباً خضراً من سندس وإستبرق} قيل: السندس ما رقّ من الديباج، والاستبرق ما غلظ {متكئين فيها على الأرائك}، قيل: على السرر في الحجال، وقيل: على الفرش في الحجال {نعم الثواب} نعم الجزاء {وحسنت مرتفقاً}، قيل: مجلساً ومكاناً، وقيل: مجالسة النبيين والصديقين كقوله: { وحسن أولئك رفيقاً } [النساء: 69] حكاه الأصم، ثم ضرب الله مثلاً للفريقين الذين تقدم ذكرهم فقال سبحانه: {واضرب لهم مثلاً} أي لمن تقدم ذكرهم، أي مثل حال الكافرين والمؤمنين بحال {رجلين} أخوين من بني إسرائيل وكان أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا، وقيل: هما المذكوران في سورة الصافات في قوله: { إني كان لي قرين } [الصافات: 51]، ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فاشترى الكافر أرضاً بألف دينار، فقال له المؤمن: اللهم ان أخي اشترى أرضاً بألف دينار وأنا أشتري أرضاً في الجنة بألف وتصدق به، ثم اشترى أخوه داراً بألف، فقال: اللهم إني أشتري منك داراً في الجنة بألف فتصدق، وتزوج امرأة بألف، فقال: اللهم اني جعلت ألفاً صداق للحور العين، ثم اشترى أخوه خدماً ومتاعاً بألف، فقال: اللهم إني أشتري منك الولدان المخلدون بألف فتصدق به، ثم أصابه حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمرّ به فتعرض له فطرده ووبّخه على التصدق بماله {وحففناهما بنخل} جعلنا النخل محيطاً بالجنتين {وجعلنا بينهما زرعاً}، قيل: حول الأعناب الزرع ووسطه الزرع، وقيل: بين الجنتين الزرع {كلتا الجنتين} كل واحدة منهما {آتت} أعطت {أكلها} ثمرها {ولم تظلم منه شيئاً} لم تنقص {وفجّرنا} شققنا {خلالهما} وسطهما يعني وسط الجنتين {نهراً} يجري فيه الماء {وكان له ثمر} أي للرجل الكافر ثمر من النخل الذي فيه، وقيل: ذهب وفضة، وقيل: مستوف الأموال {فقال} الكافر {لصاحبه} المؤمن {وهو يحاوره} يخاطبه {أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً}، قيل: عشيرة ورهطاً، وقيل: خدماً، وقيل: ولداً {ودخل جنته} يعني الكافر {وهو ظالم لنفسه} بكفره {قال ما أظن أن تبيد هذه أبداً}، قيل: أراد ما دمت حيَّاً، وقيل: توهم {ومآ أظنُّ الساعة قائمة} آتية {ولئن رددت إلى ربي} أي صرت اليه في المعاد {لأجدن خيراً منها منقلباً} أي منزلاً ومرجعاً، ومتى قيل: كيف صحّ قوله ولئن رددت الى ربي مع أنه كافر؟ قيل: معناه ولئن رددت إلى ربي كما زعمت.