خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

كۤهيعۤصۤ
١
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ
٢
إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً
٣
قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّي وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً
٤
وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً
٥
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً
٦
-مريم

تفسير الأعقم

{كهيعص}، قيل: اسم السورة عن الحسن، وقيل: إسم من أسماء الله، وعن علي (عليه السلام) أنه كان يقول: "يا كهيعص" وقيل: هو من أسماء الله تعالى فالكاف من كافي وكريم، والهاء من هادي، والياء من رحيم وحكيم، والعين من عليم وعظيم، والصاد من صادق {ذكر رحمة ربك} أي هذا المتلوّ من القرآن {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} وإنما قدم رحمة لأن الذكر سبب الرحمة، وقيل: ذكره لمحمد وأمته أخبار زكريا ليعلموا شأنه، والرحمة النعمة، وقيل: زكريا نفسه رحمة من الله على المؤمنين من حيث دعاهم واقتدوا به {إذ نادى ربه} أي دعاه في محرابه {نداء خفيَّاً} قيل: سراً، وقيل: أخفاه عن قومه لأنه أقرب إلى الإِجابة لأنه أفضل، ثم بيَّن تعالى ما دعا به فقال: {رب} أي يا رب {إني وهن العظم مني} أي ضعف لأنه عمود البدن وبه قوامه ولأنه أشد ما فيه وأصلبه، فإذا وهن كان ما وراءه أوهن، واختلف في سن زكريا (عليه السلام) فقيل: ستون، وقيل: خمس وستون، وقيل: سبعون، وقيل: خمس وسبعون، وقيل: خمس وثمانون {واشتعل الرأس شيباً}، قيل: عمّ الشيب وقرب الموت، شبّه الموت بشواظ النار في بياضه {ولم أكن بدعائك رب شقيَّاً}، قيل: عوّدتني الإِجابة لدعائي فيما مضى وما خيَّبتني فأجبني إذا دعوتك، وذلك أنه توسل إلى الله بما سلف من الإِستجابة، وعن بعضهم أن محتاجاً سأله وقال: أنا الذي أحسنت إليَّ وقت كذا، وقال: مرحباً بمن توسل بنا إلينا وقضى حاجته {وإني خفت الموالي من ورائي} من بعدي يعني خشيت على الدين أن يبدّلوه ويغيروه، وقيل: أن يرث علمي من لا يكون من نسلي، وقيل: أراد بالموالي العصبة {وكانت امرأتي عاقراً} لا تلد {فهب لي من لدنك وليَّاً} أي ولداً يكون لي ناصراً على القيام لحفظ الدين في حياتي {يرثني ويرث من آل يعقوب} العلم والنبوة والدين، قيل: هو يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم، وقيل: يعقوب بن ماثان أخو زكريا (عليه السلام)، وقيل: يعقوب هذا وأبو مريم ثم عمران أخوان من نسل سليمان بن داوود {واجعله رب رضيَّاً}، قيل: نبياً، وقيل: صالحاً، وعن علي (عليه السلام): "ويرث من آل يعقوب أي يرتقي" وكان زكريا (عليه السلام) من نسل يعقوب بن اسحاق.