خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ
٧٠
قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَىٰ
٧١
قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَا فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَآ
٧٢
إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ وَٱللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ
٧٣
إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ
٧٤
وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ ٱلصَّالِحَاتِ فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَاتُ ٱلْعُلَىٰ
٧٥
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ
٧٦
وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي ٱلْبَحْرِ يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَىٰ
٧٧
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِّنَ ٱلْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ
٧٨
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ
٧٩
يٰبَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ
٨٠
كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ
٨١
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ
٨٢
-طه

تفسير الأعقم

{فألقي السحرة سجّداً} يعني سجدوا لله تعالى، و{قالوا آمنَّا برب} العالمين رب {هارون وموسى} فقال فرعون للسحرة {آمنتم له قبل أن آذن لكم} في الإِيمان {إنه} يعني موسى {لكبيركم الذي علَّمكم السحر فلأقطعنّ أيديكم وأرجلكم من خلاف} يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى {ولأصلبنكم في جذوع النخل}، قيل: على جذوع النخل {ولتعلمن أيَّنا اشد عذاباً} على كفركم بي وأبقى يعني أنا أم رب موسى، فلما سمع القوم المستبصرون وعيده لهم آثروا طاعة والدار الآخرة ونعيمها، و{قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا} يعني خلقنا {فاقض ما أنت قاض} اصنع ما أنت صانع وتقديره اصنع ما شئت فلسنا نرجع عن دين الله {إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} يعني إنما تملك الحكم والأمر في الدنيا دون الدار الآخرة {إنا آمنَّا بربِّنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر} أي ما أمرتنا به من عمل السحر، لما علموا وعيد الله هان عليهم وعيد فرعون {والله خير وأبقى}، قيل: خير ثواباً للمؤمنين، وأبقى للعاصين منك لأنك فان هالك، وقيل: قالوا لفرعون: أرنا موسى إذا نام فأراهم فإذا هو نائم وعصاه تحرسه، فقالوا: ليس هذا سحر، إن الساحر إذا نام بطل سحره، فأبى عليهم إلاَّ يعملوا فذلك اكراههم وروي أن رؤساء السحرة كانوا اثنين وسبعين ساحراً، الاثنان من القبط والباقي من بني اسرائيل، وكان فرعون أكرههم على السحر {إنه من يأت ربه مجرماً}، قيل: إنه خبر من الله اعتراض بين القصتين على غير وجه الحكاية، وقيل: هو حكاية عن السحرة، من يأت إلى الموضع الذي وعد ربه مجرماً مشركاً أي عاصياً {فإن له جهنم لا يموت فيها} فيستريح {ولا يحيى} حياة هنيئة {ومن يأته مؤمناً} أي مات على الإِيمان وأتى الآخرة {قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} الرفيعة، ثم فسَّر الدرجات فقال سبحانه: {جنات عدن} امامه يعني دائمة {تجري من تحتها الأنهار} تحت أشجارها وأبنيتها {وذلك جزاء من تزكّى} تطهّر من أدناس الذنوب، وعن ابن عباس قال: لا إله إلا الله، ثم بيَّن تعالى إصرارهم على الكفر وإهلاك قوم فرعون فقال سبحانه: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي} أي أسر بهم ليلاً من أرض مصر {فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً} أي اجعل لهم طريقاً في البحر لا ماء فيه {لا تخاف دركا} أي يدركك فرعون {ولا تخشى} شيئاً من أمر البحر، قيل: لا تخاف كون فرعون خلفك ولا كون البحر أمامك {فأتبعهم فرعون} أي مضى خلفهم ولحقهم {بجنوده} وخيله وإنما أدخله فرسه، وقيل: تقدمهم جبريل {فغشيهم من اليمِّ ما غشيهم} أي أصابهم في البحر ما أصابهم وغمرهم الماء {وأضل فرعون قومه وما هدى}، قيل: أهلكهم في البحر وما نجاهم من الغرق وقيل: أضلهم عن الدين وما هداهم إلى خير، ثم عاد الكلام إلى خطاب بني إسرائيل وذكر نعمته عليهم فقال سبحانه وتعالى: {يا بني إسرائيل} وهذا خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك فرعون، وقيل: خطاب للذين كانوا في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) {قد أنجيناكم من عدوّكم} أي من فرعون وأعوانه واستعادة النعمة على الأسلاف تكون نعمة الأخلاف، فلهذا ذكرهم بها على قول من يقول: إنه خطاب لمن كان على عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) {وواعدناكم جانب الطور الأيمن}، قيل: وعدنا موسى جانب الجبل الذي هو الطور فاختار موسى سبعين رجلاً وذهب بهم إلى الموعد وأعطي التوراة {ونزّلنا عليكم المنَّ والسلوى} يعني في التيه وقد تقدم {كلوا من طيبات ما رزقناكم}، قيل: الطيب الحلال {ولا تطغوا فيه} لا تجاوزوا الحد ولا تأكلوا الحلال {فيحلَّ عليكم غضبي} أي يجب أو ينزل على اختلاف القرآن {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} أي هلك {وإني لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى} يعني لزم الإِيمان إلى أن مات.