خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى ٱلشَّيْطَانُ فِيۤ أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِي ٱلشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٥٢
لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي ٱلشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ
٥٣
وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٥٤
وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
٥٥
ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ
٥٦
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيٰتِنَا فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
٥٧
-الحج

تفسير الأعقم

{وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنّى}، قال جار الله: دليل بيّنٌ على تغاير الرسول والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه سئل عن الأنبياء فقال: "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً" وسُئل كم الرسل منهم فقال: "ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّاً غفيراً" والفرق بينهما أن الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه، والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه الكتاب وإنما أمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله، قال جار الله: والسبب في نزول هذه الآية أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أعرض عنه قومه وخالفوه وشاقوه ولم يشايعوه على ما جاء به تمنى لفرط ضجره عن إعراضهم وتحريضه على إسلامهم أن لا ينزل عليهم ما ينفرهم حتى نزلت عليه سورة النجم وهو في نادي قومه وذلك التمني في نفسه، فأخذ يقرأها فلما وصل { ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 20] {ألقى الشيطان في أمنيته} التي تمناها أي وسوس إليه فسبق لسانه على سبيل السهو والغفلة إلى أن قال: تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهم لترتجى، ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فثبّته عليه، وقيل: ثبَّته عليه جبريل، وقيل: تكلم الشيطان بذلك فاستمعه الناس، فلما سجد في آخر السورة سجد معه جميع من في النادي وطابت نفوسهم، وكان من الشيطان محنة من الله وابتلاء زاد المنافقين به شكاً وظلمة والمؤمنين نوراً وإيقاناً، قال جار الله أيضاً: والمعنى أن الرسل والأنبياء من قبلك كانت هجيراهم كذلك، إذا تمنوا مثل ما تمنيت مكن الله الشيطان ليلقى في أمانيهم مثل ما ألقى الله في أمنيتك إرادة امتحان من حولهم، والله سبحانه له أن يمتحن عباده بما شاء من صنوف المحن وأنواع الفتن ليضاعف ثواب الثابتين ويزيد في عقاب المذبذبين، وقيل: تمنى قرأ وأنشد:

تمنى كتاب الله أوّل ليلة تمنى داوود الزبور على رسل

روي الخبر المتقدم في الكشاف، وقال في الحاكم: وهذا الخبر إن صح فمحمول على أنه كان سوى القرآن فلما بلغ { ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 20] قال: من حضر تلك الغرانيق العلى وألقى ذلك في تلاوته وهو أنه من القرآن وأضافه إلى الشيطان لأنه بإغوائه ووسوسته، هكذا ذكره الناصر للحق الحسن بن علي (عليه السلام)، قال في الحاكم: ولا يبعد أن يكون ما قاله جار الله، وقيل: تلك الغرانيق إشارة إلى الملائكة هم الشفعاء لا الأصنام {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} أي يذهب به ويبطله {ثم يحكم الله آياته} أي يثبتها {والله عليم حكيم} فيما يفعله {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض} يريد المنافقين والشاكين {والقاسية قلوبهم} المشركون المكذبون {وان الظالمين لفي شقاق بعيد} يعني هؤلاء المنافقين والمشركين {وليعلم الذين أوتوا العلم} يعني الذين تفكروا حتى علموا التوحيد والعدل {أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم} أي تخشع وتواضع لقوة الإيمان {وإن الله لهاد الّذين آمنوا إلى صراط مستقيم} واضح لا عوج فيه {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه} أي في شك من القرآن {حتى تأتيهم الساعة بغتة} يعني تأتيهم القيامة فجأة {أو يأتيهم عذاب يوم عظيم}، قيل: يوم الموت، وقيل: يوم القيامة، وعن أبي علي: أنه يوم بدر {الملك يومئذ لله} ولما ذكر القيامة بيَّن أن الملك يومئذ لله لا يملك سواه أحدٌ {يحكم بينهم} يعني كما يكون الملك له فالحكم إليه بين عباده لا يحكم غيره {فأولئك لهم عذاب مهين} مذلٌ يذلهم وهو عذاب جهنم.