خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ
٦
وَٱلْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ
٧
وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلْكَاذِبِينَ
٨
وَٱلْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ
٩
وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
١٠
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلإِثْمِ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ
١١
-النور

تفسير الأعقم

{والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء} الآية في قصة عاصم بن عدي وامرأته، وقيل: نزلت في هلال بن أميَّة فأما قصة عاصم قيل: "لما نزلت الآية قرأها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على المنبر يوم الجمعة، فقال عاصم: جعلني الله فداك ان رأى رجلاً منَّا رجلاً مع امرأته، فأخبر بما رأى جلد ثمانين جلدة، وسماه المسلمون فاسقاً، ولا تقبل شهادته أبداً، فكيف لنا بالشهود ونحن إذا التمسناهم كان الرجل قد فرغ من حاجته؟ اللهم بيّن، وكان عويمر بن عاصم وله امرأة تسمى خولة بنت قيس فأتى عويمر عاصماً وقال: رأيت شريك بن سمحاء على بطن امرأتي فأتى عاصم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إني ابتليت بالسؤال التي سألت في أهل بيتي وقصّ عليه القصّة فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لعويمر: اتق الله في زوجتك وابنة عمك فقال: يا رسول الله لقد رأيت شريكاً على بطنها وهي حبلى ولم أقربها منذ أربعة وأنكر شريكاً وخولة ذلك فنزلت الآية، فنودي بالصلاة جامعة ثم أمر عويمر وخولة أن يفعلا ما حكى الله في هذه الآية من اللعان وذلك في قصة هلال مثل ذلك ثم قال لعويمر.... {أربع شهادات بالله} أن خولة زانية وإني لصادق، وقال في {الخامسة لعنة الله} على عويمر ان كان من الكاذبين، ثم قامت خولة فشهدت {أربع شهادات بالله} أنه كاذب فيما رماها به وقالت في {الخامسة أنّ غضب الله عليها} إن كان صادقاً، ففرق بينهما ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) إن جاءت به كذا فهو لشريك وإن جاءت به كذا فهو لغيره، قال ابن عباس: فجاءت به بأشبه خلق الله لشريك فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لولا الايمان لكان لي ولها شأن" وعند الشافعي يقوم الرجل قائماً.... يشهد والمرأة قاعدة، قوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} بقبول التوبة وقيل: بالإِمهال {وأن الله توّاب حكيم} فيما فعل وأمر {إن الذين جاءوا بالإِفك عصبة منكم} والعصبة الجماعة من العشرة إلى الأربعين، والآية وما بعدها نزلت في شأن عائشة ومن رماها بالإِفك في حديث طويل جملته أنها كانت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة بني المصطلق وكانت في هودج تدخل فيه، ثم يجيء الرجل يحملها، وضاع لها عقد وكانت تباعدت لقضاء الحاجة فجاءت تطلبه فتوهم أنها في هودجها، وعادت وقد رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه، وكان صفوان بن المعطل.... وراء الجيش فمرّ بها فعرفها فأناخ بعيره حتى ركبته وساقه حتى أتى الجيش بعدما نزلوا في قائم الظهيرة فتكلم المنافقون، وقال عبد الله بن أُبي: والله ما نجت منه ولا نجا منها، والذين خاضوا فيه: عبد الله بن أُبي، وزيد بن رفاعة، ومسطح ابن خالة أبي بكر، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وأخبرت بذلك، فعادت إلى بيت أبي بكر ومرضت، فدخل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعدما انقطع عنها أياماً فنزلت هذه الآية عليه براءة لها، وروي أنه قال: "بشروا عائشة" وأمر بالذين رموها فجلدوا ثمانين ثمانين {لا تحسبوه شراً لكم} يعني غم الإِفك وإذاؤه ليس بشر {بل هو خير} لظهور البراءة ولأنه يستحق عليه العوض لمن إذا غيره وعمّه فبالصبر استحق الثواب، فذلك خير لكم لمن ساءه ذلك من المؤمنين وخاصة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وعائشة وصفوان، ومعنى كونه لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتهويل لمن تكلم في ذلك أو سمع به، وعدة ألطاف الطاعات السامعين والتاليين إلى يوم القيامة، وفوائد وأحكام وآداب {والذي تولى كبره منهم} أي معظم الإِفك عبد الله بن أُبي.