خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً
٤٨
لِّنُحْيِـيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً
٤٩
وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً
٥٠
وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً
٥١
فَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبيراً
٥٢
وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً
٥٣
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً
٥٤
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ وَكَانَ ٱلْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً
٥٥
وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً
٥٦
قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً
٥٧
-الفرقان

تفسير الأعقم

{وهو الذي أرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته} لأنها تنشر السحاب، وقد قيل: إنها كلها لواقح إلا الدبور فهي عقيم لا تلقح {وأنزلنا من السماء ماء طهوراً}، قيل: طاهراً بنفسه مطهراً لغيره {لنحيي به بلدة ميتاً} لا زرع ولا ضرع ولا نبات لنسقيه {مما خلقنا أنعاماً وأناسي كثيراً} أي لنجعله سقياً للأنعام والأناسي {ولقد صرفناه} المطر {بينهم} يدور في جهات الأرض، وقيل: قسمناه {ليذكروا} وليتعظوا، وقيل: ليذكروا نعم الله وقدرته {فأبى أكثر الناس إلاَّ كفوراً} يعني كفروا بنعمة الله وجحدوا به، وعن ابن عباس: ما عام أقل مطراً من عام، ولكن الله قسّم بين عباده على ما يشاء، وتلا هذه الآية، وروي أن الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره في كل عام {ولو شئنا لبعثنا في كل قريةٍ نذيراً} يعني رسولاً ينذرهم، وحققنا عنك، وبعثنا في كل قرية نذيراً ينذر أهلها {فلا تطع الكافرين} فيما يدعونك إليه من المداهنة والإقتراحات {وجاهدهم به} أي بالقرآن {جهاداً كبيراً} يعني جاهدهم بالدعاء إلى الحق {وهو الذي مرج البحرين} المرج الخلط، والفرات كل ماء عذب، والبحر كل مالح، والاجاج: أشد الملوحة، والبرزخ الحاجز بين الشيئين، قيل: أرسلهما، وقيل: حفظهما {هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج} وهو البليغ العذوبة حتى يضرب إلى الحلاوة، والاجاج نقيضه، ومرجهما خلاهما متحادين متلاصقين وهو بقدرته يفصل بينهما ويمنعهما من التمازج وهذا من عظيم اقتداره {وجعل بينهما برزخاً} حائلاً من قدرته كقوله: { بغير عمد ترونها } [الرعد: 2] يريد بغير عمد مرئية وهو قدرته {وحجراً محجوراً} أي منعاً وستراً لا يفسد المالح العذب {وهو الذي خلق من الماء} أي النطفة ومنها خلق بني آدم {بشراً فجعله نسباً وصهراً} النسب ما لا يحل نكاحه، والصهر ما يحل نكاحه، عن علي (عليه السلام) وعن ابن سيرين: نزلت نسباً وصهراً في النبي وعليّ بن أبي طالب هو ابن عمه وزوج ابنته منه، وقيل: النسب سبعة والصهر خمسة، وقرأ: { حرمت عليكم أمهاتكم } [النساء: 23] إلى آخرها {وكان ربك قديراً} أي قادر على ما يشاء {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم} يعني هؤلاء المشركين لا ينفعهم إن عبدوه ولا يضرهم إن تركوه {وكان الكافر على ربه ظهيرا} يعني أن الكافر مظاهر الشيطان على ربه بالعداوة والشرك، وقيل: إنها نزلت في أبي جهل، وقيل: ربه الصنم يعمل به ما شاء من الصنوع وتغيير الشكل {وما أرسلناك إلاَّ مبشراً ونذيراً} يعني لا تبعة عليك من فعلهم وإنما أنت مبشر ونذير {قل ما أسألكم عليه من أجر} فتتركون الإِيمان لعلة، أي طمع في أموالكم {إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً}، قيل: الاستثناء منقطع، معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً بانفاق ماله في طاعته وابتغاء مرضاته، وقيل: إلاَّ بمعنى بل أسألكم الإِيمان والله أعلم.