خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلإِنْسَانِ مِن طِينٍ
٧
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ
٨
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ
٩
وَقَالُوۤاْ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ
١٠
قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
١١
وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
١٢
وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ
١٣
فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَآ إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
١٤
-السجدة

تفسير الأعقم

قوله تعالى: {الذي أحسن كل شيء خلقه} لأنه ما من شيء خلقه إلاَّ وهو مرتب على ما اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة لجميع المخلوقات حسنة كما قال: { لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم } [التين: 4] {وبدأ خلق الإِنسان من طين} يعني آدم {ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين} يعني نسل آدم وهم أولاده، وقوله: {من سلالة} لأنها نسل من الأنساب وتخرج منه، وقوله: {ماء مهين} ضعيف أو حقير {ثم سواه} أي خلق جسده {ونفخ فيه من روحه} قيل: الروح محل الحياة والصحيح الروح جسمٌ ولذلك يصح فيه النفخ وهو النفس، أي يحصل من مخاريق الإِنسان فإذا هو في الهوى سمي ريحاً، فإن قيل: لم أضاف الروح إلى نفسه؟ قالوا: لأنه خلقه واختصّ بالقدرة عليه {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون} أي مع هذه النعم قليل شكركم {وقالوا أئذا ضللنا} يعني منكرو البعث {أئذا ضللنا في الأرض} أي متنا وصرنا تراباً، وقيل: هلكنا {أئنا لفي خلق جديد} أي نحيا بعد الموت {بل هم بلقاء ربهم كافرون} بلقاء ما وعد الله من الثواب والعقاب {قل يتوفاكم ملك الموت} الذي يقبض أرواحكم {الذي وكّل بكم} فأما الموت فلا يقدر عليه غير الله تعالى {ثم إلى ربكم ترجعون} إلى حكمه وجزائه تصيرون بعد الموت {ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم} يعني لا يرفعونها من الغم والحسرة {ربنا ابصرنا وسمعنا} أي أبصرنا صدق وعدك وما كنا نكذب وسمعنا منك تصديق رسلك {فارجعنا} إلى دار الدنيا والتكليف {نعمل صالحاً إنا موقنون} {ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها} أي هدى النفس حيراً والجاءً إلا أن فيه ابطال التكليف وفساد التدبير {ولكن حقّ القول مني} قيل: وجب الوعد والوعيد، وقيل: هو قوله: { لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين } [ص: 85] {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} أي أهل النار من أهل هذين الجنسين {فذوقوا} أي يقال لهم يوم القيامة ذوقوا {بما نسيتم لقاء يومكم} لأنكم تركتم فصار كالمنسي {لقاء يومكم هذا} يوم القيامة {إنا نسيناكم} قيل: جزيناكم بالنسيان، وقيل: تركناكم في النار كالمنسي {وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} من المعاصي.