خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
٤٠
وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ
٤١
وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ
٤٢
وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ
٤٣
إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَىٰ حِينٍ
٤٤
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
٤٥
وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ
٤٦
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱلله قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٤٧
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٤٨
مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
٤٩
فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
٥٠
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ
٥١
قَالُواْ يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ
٥٢
-يس

تفسير الأعقم

{لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} أي لا تدركه بل يعاقبان ويستويان، وذلك أن القمر لا يجمع معه في وقت واحد ويداخله في سلطانه فيطمس نوره {ولا الليل سابق النهار} ولا يسبق الليل النهار يعني آية النهار وهما النيران، ولا يزال الأمر على هذا الترتيب إلى أن يجمع الله بين الشمس والقمر وتطلع الشمس من مغربها {وكلٌ في فلك يسبحون} يعني الشمس والقمر والنجوم {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون} الصبيان والنساء في الفلك، قيل: في سفينة نوح، وقيل: هي السفن الجارية في البحار، وقيل: الفلك المشحون سفينة نوح، ومعنى حمل الله ذرياتهم فيها أنه حمل فيها آباءهم الأقدمين وفي أصلابهم ذرياتهم {وخلقنا لهم من مثله} من مثل الفلك {ما يركبون} من السفن أو ما يركبون من الابل وهي سفائن البر {وإن نشأ نغرقهم فلا صريح لهم} أي لا مغيث لهم {ولا هم ينقذون} لا ينجون من الموت بالغرق {إلا رحمة منَّا} بالحياة {ومتاعاً إلى حين} إلى أجل يموتون فيه لا بدَّ لهم منه بعد النجاة من موت الغرق {وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم}، قيل: اتقوا ما بين أيديكم من عذاب الله ووقائعه كما حل قبلكم بالأمم {و} اتقوا {ما خلفكم} من أمر الساعة وعذاب الآخرة، وقيل: ما خلفكم يعني الذنوب وبين أيديكم ما يأتي من الذنوب، وقيل: ما تقدم من أفعالكم وما تأخر، وقيل: المراد به عذاب الدّنيا وعذاب الآخرة {لعلكم ترحمون} {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} يعني أعرضوا عنها {وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله} أي أعطاكم من نعمة {قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} قالوا ذلك استهزاء وشكَّاً في قدرة الله تعالى {إن أنتم إلا في ضلال مبين} في اتباع محمد، وقيل: هو من قول الله تعالى لهؤلاء الكفار الذين قالوا: {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه}، وقيل: هو من قول أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) {ويقولون متى هذا الوعد} أي القيامة {إن كنتم صادقين} في أنَّا نبعث {ما ينظرون إلا صيحة واحدة}، وقيل: الصيحة الأولى عند قيام الساعة تأتيهم بغتة {تأخذهم وهم يخصمون} يعني تأتيهم فجأة وهم في أحوال الدنيا يخاصم بعضهم بعضاً، واختلفوا في هذه الصيحة قيل: صيحة الموت ونفخة إسرافيل عند قيام الساعة {فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون} لو أرادوا الرجوع إلى أهلهم لم يمكنهم {ونفخ في الصور}، قالوا: النافخ اسرافيل {فإذا هم من الأجداث} القبور {إلى ربهم ينسلون} أي يخرجون سراعاً، ونفخة الصور هي نفخة البعث وبين النفختين أربعون سنة، لما رأى القوم أهوال القيامة {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} لأنه رفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون، وقيل: وصفوا القبور بالمرقد لأنهم استقروا فيها، وقيل: عاينوا لأنهم عاينوا عذاب جهنم وأهوال القيامة ومتى قيل: هلا قلتم أنه يدل على عذاب القبر؟ قلنا: عذاب القبر لا يدوم بل ينقطع {هذا ما وعد الرحمان} من البعث {وصدق المرسلون} في ذلك قيل: هذا من قول المؤمنين جواباً للكفار لما قالوا: {من بعثنا من مرقدنا}، وقيل: بل هو قول الملائكة جواباً لهم، وقال أبو علي: هذا من قول الكفار أقروا ظنَّاً منهم أنه ينفعهم.