خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ
٥٣
فَٱلْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
٥٤
إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ
٥٥
هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ
٥٦
لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ
٥٧
سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ
٥٨
وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ
٥٩
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
٦٠
وَأَنِ ٱعْبُدُونِي هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
٦١
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ
٦٢
هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
٦٣
ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
٦٤
ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٦٥
وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَٱسْتَبَقُواْ ٱلصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ
٦٦
وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ
٦٧
-يس

تفسير الأعقم

{إن كانت إلا صيحة واحدة}، قيل: النفخة {فإذا هم جميع لدينا محضرون} أي في موضع الجزاء والحساب {فاليوم لا تظلم نفس شيئاً} أي لا يبخس أحد حقه {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} أي يجزى كل أحد بعمله {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} كناية عن افتضاض الأبكار، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "أهل الجنة كلما جامعوا نساءهم عدن أبكاراً" ، وقيل: هم في شغل التناول كل لذة من المنزل والفرش والخدم والجواري والغلمان والفاكهة وغير ذلك، وقوله: {فاكهون} فرحون، وقيل: عجبون {هم وأزواجهم} نساؤهم في الدنيا، وقيل: في الآخرة من المسلمات، وقيل: الحور العين {في ظلال} جمع ظل {على الأرائك} جمع أريكة وهي السرر {متكئون} يعني جلستهم جلسة الملوك {لهم فيها فاكهة ولهم ما يدّعون} ما يشاؤون، وقيل: إذا دعوا شيئاً من نعيم الجنة أتاهم {سلامٌ قولاً من رب رحيم} وهو السلامة والأمن من ربهم {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} أي يقال لهم للمجرمين امتازوا {ألم أعهد إليكم} اليوم، يعني ألم آمركم على ألْسِنَة الرسل في الكتب المنزلة؟ قال جار الله: العهد الوصية، وعهد الله اليهم ما ركزه فيهم من أدلة العقل وأنزل عليهم من دلائل السمع {أن لا تعبدوا الشيطان} وعبادة الشيطان طاعته فيما يوسوس به اليهم {وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} أي طريق مستوي أي تؤديكم إلى الجنة {ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً}، قيل: خلقاً كثيراً {أفلم تكونوا تعقلون} أي هلا استعملتم عقولكم؟ {هذه جهنم التي كنتم توعدون} {اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون} أي جزاء على كفركم {اليوم نختم على أفواههم} بمعنى نمنعهم من الكلام {وتكلّمنا أيديهم} بما عملوا {وتشهد أرجلهم} بما كسبوا {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم} أي محونا على أعينهم فأعميناهم قيل: أعميناهم عن الهدى، وقيل: عمياً يرددون {فاستبقوا الصراط} أي طلبوا الطريق إلى مقاصدهم فلم يهتدوا، وقيل: طلبوا طريق الحق وقد عموا منه {فأنى يبصرون} أي فكيف يبصرون {ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم} أي لو نشاء لعذبناهم بأن أقعدناهم في منازلهم ممسوخين قردةً وخنازير، والمكانة والمكان واحد كالمقامة والمقام، وقيل: حجارة، وقيل: لو نشاء لجعلناهم مبعدين {فما استطاعوا مضياً ولا يرجعون} المضي التقدم، والرجوع التأخير، وقيل: لا يستطيعون الرجوع إلى ما كانوا فيه وعليه.