خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ
٢٠
وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُاْ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ ٱلْمِحْرَابَ
٢١
إِذْ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَٱحْكُمْ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَاطِ
٢٢
إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ
٢٣
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِيۤ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ
٢٤
فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـآبٍ
٢٥
يٰدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي ٱلأَرْضِ فَٱحْكُمْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ
٢٦

تفسير الأعقم

{وشددنا ملكه} قوَّيناه بالجنود والهيبة وكثرة العدد، وعن ابن عباس: كان أشد الملوك سلطاناً، وقيل: كان يحرس محرابه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل، وقيل: أربعون ألف، والذي شدّ الله به ملكه وقذف في قلوب قومه الهيبة أن رجلاً ادعى على رجل بقرة وعجز عن إقامة البينة، فأوحى الله اليه في المنام أن اقتل المدعى عليه فقال: هذا منام، فأعيد الوحي عليه في اليقظة فأعلم الرجل فقال: إن الله لم يأخذني بهذا الذنب ولكن بأني قتلت اباه غيلةً فقتله، فقال الناس: إن أذنب أحدٌ ذنباً أظهره الله عليه {وآتيناه الحكمة}، قيل: كل كلام وافق الحق فهو حِكمة {وفصل الخطاب} المتميز بين الشيئين، وعن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قوله: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه" وروي ان كان أهل زمان داوود يسأل بعضهم بعضاً أن ينزل أحدهم لصاحبه من امرأته فيتزوجها إذا أعجبته وكان لهم عادة في المواساة بذلك، وروي أن الأنصار كانوا يواسون المهاجرين بمثل ذلك، روي أن عين داوود وقعت على امرأة رجل يقال له أوريا فأحبها فسأله النزول منها فاستحيا وفعل وهي أم سليمان، فقيل له: في عظم منزلتك لم يكن ينبغي لك أن تسأل رجلاً ليس له إلا امرأة واحدة النزول عنها، وقيل: خطبها أوريا ثم خطبها داوود، وكان ذنبه أن خطب على خطبة أخيه المؤمن فقال سبحانه: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} أي إذا اتوا داوود من سواره محرابه قيل: هو مصلاه {إذ دخلوا} من غير إذن {قالوا لا تخف خصمان} يا داوود نحن خصمان، وقيل: نحن خصمين، وأكثر المفسرين أنهما ملكين، وكان فزعه لأنهم دخلوا من غير إذن {بغا بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط} وهو مجاوزة الحد {واهدنا إلى سواء الصراط} أي وسط الطريق وهو الحق {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة} تمثيلاً، وكانا ملكين وقيل: أخي في الدين، وقيل كانا أخوين من بني إسرائيل، النعجة كناية عن الضِأن، وقيل: كناية عن المرأة {فقال اكفلنيها} ملكنيها {وعزَّني في الخطاب} {قال لقد ظلمك}، قيل: لما سمع الدعوى استعجل وقال: لقد ظلمك وكان ينبغي ألا يحكم بالظلم إلا بعد سماع كلامه فهذا كان ذنبه، وقيل: إنه اعترف صاحبه فعند ذلك قال: لقد ظلمك {وإن كثيراً من الخلطاء} يعني من الشركاء {ليبغي} بطلب الزيادة يعترض {بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم} يعني هؤلاء {وظن داوود أنما فتناه}، قيل: علم لما لم يؤاخذهما، وقيل: أنه أخطأ بالقضاء على المدعى عليه، وروي أن الخصم قال لداوود: أنت أحق بهذا عند أن قال لقد ظلمك {فاستغفر ربه} أي طلب المغفرة {وخرّ راكعاً}، قيل: ساجداً لله {وأناب} أي تاب ورجع إلى مرضاة الله {فغفرنا له} يعني ما تقدم قيل: الصغيرة التي أتاها ويجوز أن يسأل المغفرة وإن كانت مغفورة {وإن له عندنا لزلفى} لقربى من رحمة الله ودرجات {وحسن مآب} أي حسن مرجع، وعن علي (عليه السلام): "من حدثكم بحديث داوود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وسبعين" {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض}، قيل: خلف بمن مضى من الأنبياء في الدعاء إلى توحيد الله وعدله وشرائعه والحكم بين عباده {فاحكم بين الناس بالحق} أي افصل أمورهم {ولا تتبع} في أمورك {طريق الهوى} بل اتبع طريق الجنة {فيضلك عن سبيل الله} عن دين الله {إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب}.