خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ ٱلأَمْرِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ
٢٦
فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ
٢٧
ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَٰنَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ
٢٨
أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَانَهُمْ
٢٩
وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ
٣٠
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ
٣١
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ
٣٢
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوۤاْ أَعْمَالَكُمْ
٣٣
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ
٣٤
فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُوۤاْ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
٣٥
-محمد

تفسير الأعقم

{ذلك} إشارة إلى التسويل من الشيطان، يعني إنما يمكن الشيطان منهم وقبلوا منه لما في قلوبهم من الكيد والخيانة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولولا ذلك ما قبلوا {بأنهم} يعني المنافقين والكفار أهل الكتاب، وقيل: الذين اهتدوا {قالوا للذين كفروا ما نزّل الله} وهم المشركون {سنُطيعكم في بعض الأمر} يعني مخالفة محمد والقعود عن الجهاد {والله يعلم إسرارهم} أي يعلم ما يخفون في ضمائرهم {فكيف إذا توفتهم الملائكة} أي يقبضون أرواحهم عند الموت {يضربون وجوههم وأدبارهم} عقوبة لهم وفضيحة {ذلك} أي ما تقدم ذكره من العذاب بما نالهم {بأنهم اتبعوا ما أسخط الله} من الكفر والفسق {وكرهوا رضوانه} وهو الايمان والطاعة {فاحبط أعمالهم} قيل: أبطل ما عملوا في كيد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين وأظهره عليهم، وقيل: أحبط ثواب أعمالهم التي هي محاسن عقلية نحو فك الأسارى وصلة الرحم وقرى الضيف {أم حسب} ظنّ {الذين في قلوبهم مرضٌ} ونفاق {أن لن يخرج الله أضغانهم} أي أحقادهم وبغضهم للنبي والمؤمنين {ولو نشاء لأريناكهم} لأعلمناكهم {فلعرفتهم بسيماهم} بعلاماتهم ووصفهم، وروى أنس قال: ما خفي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين شكوهم الناس، فناموا ليلة فأصبحوا وعلى وجه كل واحد منهم هذا منافق {ولتعرفنهم في لحن القول} أي فيما يظهر في مجاري كلامهم، وقيل: لحن القول في المعاذير الكاذبة {والله يعلم أعمالكم} أي لا ينفعكم كتمانه فإنه تعالى يعلمه ويجازي عليه {ولنبلوّنكم} نعاملكم معاملة المختبر بالأمر والنهي {حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين}، قيل: يعلم البالي، وقيل: يعامله معاملة من يطلب العلم، وقيل: حتى يميز المعلوم يعني المجاهد والمخلص من غيره، وذكره العلم وأراد المعلوم لأن الاختبار يريد ليعلم المعلوم {ونبلو أخباركم}، قيل: نبين أخباركم وأعمالكم، وقيل: نجازيكم عليها {ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله}، قيل: أعرضوا عن دينه والآية نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا عشرة {وشاقوا الرسول} عصوه {من بعدما تبين لهم الهدى} أنصح لهم الحق بالأدلة، وقيل: هم المنافقون آمنوا ثم كفروا، وقيل: هم أهل الكتاب، وقيل: علماء السوء ورؤساء الضلال {لن يضروا الله شيئاً} بكفرهم فإن وبال عنادهم يعود عليهم {وسيحبط أعمالهم} التي قدروها طاعة وليست كذلك {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} فيما أمركم {ولا تبطلوا أعمالكم} بالمعاصي، وقيل: بالعجب والرياء، وقيل: بالكبائر {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار} أصروا على الكفر {فلن يغفر الله لهم} ثم عاد الكلام إلى الجهاد فقال سبحانه: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم} قيل: لا تضعفوا وتملوا لقاء العدو، وقوله: {وتدعوا إلى السلم} إلى الصلح والمسالمة {وأنتم الأعلون} أي القاهرون والغالبون إشارة إلى أن الغلبة للمؤمن في الدنيا والثواب في الآخرة {والله معكم} أي ناصركم {ولن يتركم أعمالكم}، قيل: لا ينقصكم أجوركم بل يثيبكم عليها ويزيدكم من فضله.