خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ
١٤
لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ
١٥
وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ
١٦
وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ
١٧
إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ
١٨
-الحجر

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ} أي: فصاروا فيه {يَعْرُجُونَ} أي: الملائكة {لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} أي: سدّت أبصارنا {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ}.
وقال بعضهم: {فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ} أي: يختلفون فيه بين السماء والأرض. وقال ابن عباس: الملائكة تختلف فيه، يبصرونهم عياناً، لقال من يكذّب بهذا الحديث: {إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ}.
وقال الحسن: فاختلف فيه بنو آدم لقال من يكذب بهذا الحديث: {إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ}.
وقال بعضهم: إن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم:
{ أَوْ تَأْتِي بِاللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً } [الإسراء:92] أي: عياناً، معاينة، فتخبرنا الملائكة أنك رسول الله، فنؤمن بك. فهو قوله الله: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ}. جواباً لذلك.
قوله: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً} قال ابن عباس: أي: نجوماً {وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} أي: زينا السماء بالنجوم للناظرين. كقوله:
{ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ } [الصافات:6].
قال: {وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ} والرجيم الملعون. قال الحسن: رجمه الله باللعنة.
{ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} أي: فإنها لم تحفظ منه، أي: يسمع الخبر من أخبار السماء، ولا يسمع من الوحي شيئاً. وهو قوله:
{ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ } [الشعراء:212]. أي: عن سمع القول. وقال في آية أخرى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا} أي: من السماء { مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } [الجن:9].
وقال في هذه الآية: {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ}: أي: مضيء. وقال في آية أخرى:
{ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } [الصافات:10]. وثقوبه ضوءه.
ذكروا أن أبا رجاء العطاردي قال: كنا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى نجماً يرمى به، فبينما نحن ذات يوم إذا النجوم قد رمي بها؛ فقلنا ما هذا إلا أمر قد حدث. فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بُعِث. فأنزل الله هذه الآية في سورة الجن: 9:
{ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً
}
. ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنه يحرق ولا يقتل.
وفي تفسير الكلبي: إنهم سُراة إبليس يَسْرون بأنفسهم ليأتوا إبليس بخبر السماء. قال: فإذا قذفوا خبلوا فذهبت قوتهم، فلم يستطيعوا أن يصعدوا إلى السماء.
وفي تفسير الحسن أنه يحرقه فيقتله في أسرع من الطرف. ويقول: إن أحدهم يسترق السمع وقد علم أنه سيحرق وأن له عذاب السعير. وهو قوله:
{ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ } [الملك:5].