خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْآنَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ ٱلرَّجِيمِ
٩٨
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
٩٩
إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ
١٠٠
وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
١٠١
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ
١٠٢
-النحل

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}. والرجيم الملعون، رجمه الله باللعنة.
قال الحسن: نزلت في الصلاة، ثم صارت سنة في غير الصلاة إذ أراد أن يقرأ، وليس بمفروض.
قوله: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} وهو كقوله: {إِنَّ عِبَادِي} يعني المؤمنين
{ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } [الحجر:42] أي: لا تستطيع أن تضلّهم؛ وكقوله: { وَمَن يَّهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ } [الزمر:37].
قال: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} أي: الشيطان، أي: يعبدونه ويطيعونه، قال الحسن من غير أن يستطيع أن يكرههم هو عليه. وهو مثل قوله: {مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ} أي: بِمُضِلِّينَ
{ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ } [الصافات:162-163] أي: لا تضلوا إلا من هو صالى الجحيم. وكقوله: { وَمَن يُّضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ } [الأعراف:178] أي: لا يضل إلا خاسراً.
قوله: { وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} أي: والذين هم بالله مشركون. فيها تقديم. وتقديمها فاستعذ بالله، ثم قال: {وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ}، أي: بالله؛ رجع إلى الكلام الأول. قال الحسن: أشركوا الشيطان بعبادة الله.
قوله: { وَإِذَا بَدَّلْنَا ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنْزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} وهذا في الناسخ والمنسوخ في تفسير بعضهم.
قال الحسن: كانت الآية إذا نزلت فعُمِل بها وفيها شدّة، ثم نزلت بعدها آية فيها لين قالوا: إنما يأمر محمد أصحابه بالأمر، فإذا اشتد عليهم صرفهم إلى غيره، ولو كان هذا الأمر من عند الله لكان أمراً واحداً وما اختلف، ولكنه من قِبَل محمد.
قال الله: { قُلْ} يا محمد { نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالحَقِّ} والقدس الله، وروحه جبريل. فأخبر أنه نزل به جبريل من عند الله، وأن محمداً لم يغيّر منه شيئاً. قال: { لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}.