خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ
٣٧
وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلْنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
٣٨
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ
٣٩
إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
٤٠
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ
٤١
-النحل

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ} كقوله: { مَن يُّضْلِلِ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ } [الأعراف:186]. وهي تقرأ على وجه آخر: {لا يَهْدِي من يُضِل}: أي: من أضله الله، وقد حقت عليه الضلالة بفعله، فإن الله لا يهديه. وقوله: {إِنْ تَحْرِصْ} كقوله: { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ } [القصص:56] {وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} أي: إذا جاءهم العذاب.
قوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ} قال: { بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ} ليبعثنهم. ثم قال { حَقّاً} فأقسم بقوله حقاً. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} قال: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ} أي: يوم القيامة { الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ} أي: ما يختلفون فيه في الدنيا، أي: ما اختلف فيه المؤمنون والكافرون. { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} أي: في قولهم في الدنيا: {لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ}.
قوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ} [قبل أن يكون] { كُن فَيَكُونُ}.
قوله: { وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللهِ} أي: إلى المدينة { مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} أي: من بعد ما ظلمهم المشركون وأخرجوهم من ديارهم، أي: من مكة، وهو قوله:
{ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } [الحج:39] { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدَّنْيَا حَسَنَةً} أي: المدينة منزلاً في تفسير مجاهد. قال الحسن: لنعطينهم في الدنيا النصر. {وَلأَجْرُ الأَخِرَةِ أَكْبَرُ} من الدنيا {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} لعلموا أن الجنة خير من الدنيا. أي:إن الله يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل مما يعطي في الدنيا.
ذكر بعضهم قال: هؤلاء أصحاب نبي الله؛ ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم من ديارهم، حتى لحق طوائف منهم بالحبشة، ثم بوأهم الله بعد ذلك المدينة.