خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً
١١
يٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً
١٢
وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً
١٣
وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً
١٤
وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً
١٥
-مريم

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرَابِ} قال الحسن: من المسجد {فَأَوْحَى إِلَيْهِمُ} أي: أومأ إليهم. وقال مجاهد: أشار إليهم {أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} قال الحسن: أي: صلوا لله بالغداة والعشي.
قوله: {يَايَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ} أي: بجدّ. {وَءَاتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيّاً} أي: الفهم والعقل. وبلغنا أنه كان في صغره يقول له الصبيان: يا يحيى تعال نلعب؛ فيقول: ليس للعب خُلِقنا.
قوله: {وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا}. قال مجاهد: تعطُّفاً عليه من ربه. وقال الحسن وقتادة: الحنان الرحمة، وهو واحد.
قوله: {وَزَكاةً}. قال: الزكاة العمل الصالح. وهو قوله في سورة طَهَ: 76:
{ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّى } . وقال الحسن: زكاة لمن قُبِل عنه حتى يكونوا أزكياء. وقال الكلبي: الزكاة الصدقة.
قوله: {وَكَانَ تَقِيّاً} ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما من آدمي إلا قد عمل خطيئة أو همّ بها غير يحيى بن زكرياء" .
قوله: {وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ} [يعني مطيعاً لوالديه] {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً} أي مستكبراً عن عبادة الله وطاعته.
{وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً} ذكر الحسن أن يحيى وعيسى التقيا فقال له عيسى: استغفر لي، أنت خير مني، فقال له يحيى: استغفر لي، أنت خير مني. فقال له عيسى: أنت خير منّي: سلّمتُ على نفسي، وسلّم الله عليك. قال الحسن: عرف واللهِ فضلَه. وإنما يعني بقوله: سلّم الله عليك قوله تعالى في يحيى: {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً}. وقال عيسى:
{ إِنِّي عَبْدُ اللهِ ءَاتَانِي الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ... } إلى قوله: { وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً } [مريم: 33].