خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمِنَ ٱلشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذٰلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ
٨٢
-الأنبياء

تفسير كتاب الله العزيز

قوله تعالى: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ} وهذا على الجماعة {وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ} أي: عملاً دون الغوص، وكانوا يغوصون في البحر ويخرجون اللؤلؤ. وقال في آية أخرى: { وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ } [سورة ص: 37].
قال بعضهم: ورث سليمان داوود نبوته وملكه، وزاد سليمان على ذلك أن سخر له الريح والشياطين.
قوله تعالى: {وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} أي: حفظهم الله لا يذهبون ويتركونه، وكانوا مسخّرين له.
وقال الحسن: لم يسخر له في هذه الأعمال وفيما يصفد، يجعلهم في السلاسل، من الجن إلا الكفار منهم. واسم الشيطان لا يقع إلا على الكافر من الجن.
وذكر بعضهم قال: أمر سليمان ببناء بيت المقدس فقالوا له: زوبعة الشيطان له عين في جزيرة في البحر، يَرِدها في كل سبعة أيام يوماً. فنزحوها، ثم صبوا فيها خمراً، فجاء لوِرده. فلما أبصر الخمر قال في كلام له: ما علمت، إنك إذا شربك صاحبك لَمَماً يظهر عليه عدُوُّه، في أساجع له [لا أذوقك اليوم]. فذهب ثم رجع لظِمء آخر. فلما رآها قال كما قال أول مرة، ثم ذهب فلم يشرب حتى جاء لظمء آخر. [قال: ما علمت إنك لتذهبين الهمَّ في سجع له] فشرب منها فسكر. فجاءوا إليه، فأروه خاتم السخرة، فانطلق معهم إلى سليمان. فأمرهم بالبناء، فقال زوبعة: دُلّوني على عُشّ الهدهد. فدُلَّ على عُشّه. فأكبّ عليه جمجمة، يعني زجاجة. فجاء الهدهد، فجعل لا يصل إليه. فانطلق فجاء بالماس الذي يثقب به الياقوت، فوضعه عليها فَقَطَّ الزجاجة نصفين. ثم ذهب ليأخذه فأزعجوه، فجاءوا بالماس إلى سليمان. فجعلوا يستعرضون به الجبال كأنما يخطّون في نواحيها في الطين.