خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ
٤
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي ٱلأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُمْ وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
٥
-الحج

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ} تولى إبليس أي: اتبعه {فَأنَّهُ يُضِلُّهُ} تفسير الكلبي: الله يضله. {وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} والسعير اسم من أسماء جهنم.
قوله: {يَآأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنتُم فِي رَيْبٍ} أي: في شكّ {مِّنَ البَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّنْ تُرَابٍ} وهذا خلق آدم {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} أي: نسل آدم {ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} يعني (بغير مُخَلَّقَةٍ) السقط. وقال مجاهد: هما السقط جميعاً؛ مخلَّق وغير مخلّق. (وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ) إلى التّمام.
ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه نطفة أربعين يوماً، ثم يكون علقة أربعين يوماً، ثم يكون مضغة أربعين يوماً، ثم يؤمر المَلَك، أو قال: يأتي الملك، فيؤمر أن يكتب أربعاً: رزقه وعمله وأثره، وشقياً أو سعيداً" .
ذكروا عن أبي ذرّ أن المني إذا مكث في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الربّ تبارك وتعالى في راحته، فيقول: يا ربّ، عبدك، أذكر أم أنثى، فيقضي الله فيه ما هو قاض، أشقي أم سعيد، فيكتب ما هو لاق بين عينيه، ثم قرأ أبو ذر من فاتحة سورة التغابن خمس آيات.
قوله: {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ} أي: بدو خلقكم {وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ} أي: أرحام النساء {مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً} أي: الوقت الذي يولد فيه. {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} يعني الاحتلام {وَمِنْكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ} يعني الهرم. وفيها إضمار، أي: يُتَوفّى من قبل أن يردّ غلى أرذل العمر، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر {لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً} أي: يصير بمنزلة الصبي الذي لا يعقل.
قوله: {وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً} أي: غبراء متهشمة ميتة يابسة. {فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} وفيها تقديم، أي: ربت بالنبات وانتفخت، واهتزت بالنبات إذا أنبتت.
قال: {وَأَنبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} أي: حسن. وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج. وحسن ذلك النبات أنها تنبت ألواناً من صفرة وحمرة وخضرة وغير ذلك من الألوان.